كان مانع حللتم حيث حبستم وتركتم ما منعتم منه ، ويجزيكم ما استيسر من الهدى بعد حلق رءوسكم ؛ فإذا أمنتم ـ أى زال المانع ، وقد كنتم حللتم عن عمرة فحججتم ، فعليكم ما استيسر من الهدى. والتمتّع يكون بشروط ثمانية :
الأول ـ أن يجمع بين العمرة والحج. الثاني ـ في سفر واحد. الثالث ـ في عام واحد. الرابع ـ في أشهر الحجّ. الخامس ـ تقديم العمرة. السادس ـ ألّا يجمعهما (١) ؛ بل يكون إحرام الحجّ بعد الفراغ من العمرة. السابع ـ أن تكون العمرة والحجّ عن شخص واحد. الثامن ـ أن يكون من غير أهل مكة.
ومن هذه الشروط ما هو بظاهر القرآن ، ومنها مستنبط ؛ وذلك أنّ قوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ) ، يعنى من انتفع بضمّ العمرة إلى الحج ؛ وذلك أنّ عليه أن يأتى [٦٤] مكة للحجّ والعمرة مرّتين بقصدين متغايرين ، فإذا انتفع باتحادهما ، وذلك في سفر واحد ؛ وهذه الشروط كلها انتفاع إلّا قوله تعالى : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ؛ فإنه نصّ.
المسألة السادسة والعشرون ـ اختلف الناس فيما استيسر من الهدى ؛ فقال قوم : هو بدنة ، منهم عائشة ، وابن عمر ، ومجاهد ، وعروة. ومنهم من قال : هو شاة ، وهو قول أكثر الفقهاء ، ومالك ، والشافعى. ومنهم من قال : هو شاة أو بدنة أو شرك في دم ، وبه قال ابن عباس ، والشافعى.
فأما من قال : إنه بدنة فاحتجّ بأنّ الهدى اسم في اللغة للإبل ، تقول العرب : كم هدى فلان ، أى إبله.
ويقال في وصف السنة : هلك الهدى وجفّ الوادي.
فيقال له : إن كنت تجعل أيسر الهدى بدنة وأكثره ما زاد من العدد عليه من غير حدّ فيلزمك ألّا يجوز هدى بشاة. وقد أهدى النبىّ صلى الله عليه وسلم الغنم وأهدى أصحابه ، ولو كان أيسره بدنة ما جازت شاة.
وما ذكروه عن العرب فإنما سمّت الإبل هديا ؛ لأنّ الهدى يكون منها في الأغلب أو لأنها أعلاه.
__________________
(١) في ل : ألا يمزجهما.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
