وأما من قال : إنّ أيسر الهدى شرك في دم ، فاحتجّ بأنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم نحر عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ـ رواه جابر. وروى مسلم عن جابر قال (١) : خرجنا مع النبىّ صلى الله عليه وسلم مهلّين بالحجّ ، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقرة ، كلّ سبعة منّا في بدنة. وهذا لا غبار عليه ولا مطمع فيه.
المسألة السابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ) ، يعنى انتفع ، وقد رويت متعتان : إحداهما (٢) ما كان من فسخ الحجّ في العمرة. والثانية ما كان من الجمع بين الحج والعمرة في إحرام أو في سفر واحد (٣).
فأمّا فسخ الحجّ إلى العمرة فروى الأئمة عن ابن عباس قال : كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، ويقولون : إذا برأ الدّبر (٤) ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر حلّت العمرة لمن اعتمر.
فلما قدم النبىّ صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مهلّين بالحج أمرهم أن يجعلوها عمرة ؛ فتعاظم ذلك عندهم ، وقالوا : يا رسول الله ، أىّ الحلّ؟ قال : الحلّ كله.
وهذه المتعة قد انعقد الإجماع على تركها بعد خلاف يسير كان في الصدر الأول ثم زال.
وأما متعة القران فقد روى أن النبىّ صلى الله عليه وسلم كان عليها في حجّه وكثير من أصحابه.
وقال أبو حنيفة : هي السنّة. وقال مالك والشافعى : لم يكن النبىّ صلى الله عليه وسلم إلا مفردا ، وهو الأفضل ؛ لأنه لا دم فيه ولا انتفاع بإسقاط عمل ولا سفر.
وتعلّق أصحاب أبى حنيفة بأدلّة منها : أنّ عليّا شاهد عثمان رضى الله عنهما ينهى عن المتعة ، وأن يجمع (٥) بينهما ، فلما رأى ذلك علىّ أهلّ بهما ، وقال : ما كنت أدع سنّة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد.
وقال له علىّ : ما تريد أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ رواه الأئمة كلهم (٦).
__________________
(١) صحيح مسلم : ٩٥٥
(٢) في ل : أحدهما.
(٣) في ل : من إحرام واحد أو في سفر واحد.
(٤) الدبر : الجرح الذي يكون في ظهر البعير.
وقيل : هو أن يقرح خف البعير.
(٥) في ل : أن يجمع بينهما.
(٦) انظر صحيح مسلم : ٨٩٦
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
