الثاني ـ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن في الحديث الصحيح قدر الصيام ، وذلك ثلاثة أيام.
المسألة الثالثة والعشرون ـ قال علماؤنا : يجزئ [الطعام] (١) في كلّ موضع. وقيل : لا يختصّ منها بمكة إلّا الهدى ، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشافعىّ : الطعام كالهدى ، لأنّ منفعة الهدى لمساكين مكة ؛ فالطعام الذي هو عوضه كذلك.
وإذا قلنا : إنه على الفور فيختصّ بمكة ، وإن قلنا إنه على التّراخى فيأتى بهما حيث شاء ؛ وهو الصحيح.
وأما الهدى فإنما جاء القرآن فيه بلفظ النّسك (٢) ، وهذا يقتضى أن يذبح حيث شاء ؛ فإن لفظ النّسك (٣) عامّ في كل موضع.
وقد روى عن النبىّ صلى الله عليه وسلم في الأثر : من ولد له فأحبّ أن ينسك عنه فليفعل.
وفي الصحيح أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : أو انسك بشاة، فحمل هذا اللفظ هاهنا ـ وهو الهدى ـ على أنه إن شاء أن يجعل هذا النّسك هديا جعله ، وذلك لأنّ الهدى لا يجوز أن يجعل نسكا ، والنّسك يجوز أن يجعل هديا.
المسألة الرابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ).
قال كثير من علمائنا : هذا يدل على أنّ قوله تعالى في أول الآية : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) إنه إحصار العدوّ ؛ لأنّ الأمن يكون من خوف العدو ، والبرء يكون من المرض ، وإليه مال من احتجّ عن ابن القاسم بأن لا هدى عليه كما تقدم. ولا نقول هكذا ، بل زوال كلّ ألم من مرض ، وهو أمن ، وجاء بلفظ الأمن وهو عامّ ، كما جاء بلفظ «أحصر» وهو عامّ في العدوّ والمرض ؛ ليكون آخر الكلام على نظام أوله.
المسألة الخامسة والعشرون ـ قوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ).
المعنى أكملوا ما بدأتم به من عبادة ، من حجّ أو عمرة ، إلا أن يمنعكم مانع ؛ فإن
__________________
(١) ليس في ل.
(٢ ـ ٣) في ل : الشك.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
