وقيل الحجّ باطل ، وهذا إذا كانت حجّة الإسلام أو كان الحجّ مضمونا ، فأما إن كان التطوّع فلا شيء عليه في الحالين ، وقد تقدم.
المسألة الموفية عشرين ـ إذا كان الإحضار عن الحجّ ومعه هدى نحره في موضعه حينئذ كما تقدّم.
وقال أبو يوسف ، ومحمد ، وسفيان : لا ينحر إلّا يوم النّحر مراعاة لظاهر قوله تعالى: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ـ بكسر الحاء ، وهو وقت الحل.
ونحن نقول : إنّ وقته وقت حلّ المهدىّ ، وقد حلّ باليأس عن البلوغ. ألا ترى أنه تعالى قال (١) : (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ). وأنتم تقولون يوم النحر ، وإذا سقط المنصوص عليه فسقوط الاستقراء أولى.
المسألة الحادية والعشرون ـ قوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ).
هذه الآية (٢) نزلت في كعب بن عجرة قال (٣) : مرّ بي النبىّ صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر من رأسى ، فقال : أيؤذيك هوامّك؟ قلت : نعم. فأمره النبىّ صلى الله عليه وسلم أن يحلق ولم يأمر غيره ، وهم على طمع من دخول مكة ، فأنزل الله سبحانه وتعالى الآية.
فكلّ من كان مريضا واحتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام (٤) فعله وافتدى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة ؛ وهو حديث صحيح متّفق عليه من أوله إلى آخره : أطعم فرقا (٥) بين ستة مساكين ، أو أهد شاة ، أو صم ثلاثة أيام.
وفي الحديث خلاف وكلام بينّاه في شرح الصحيح.
المسألة الثانية والعشرون ـ قال الحسن وعكرمة : هو صوم عشرة أيام. قالوا : لأنّ الله تعالى ذكر الصيام هاهنا مطلقا ، وقيّده في التمتّع بعشرة أيام ، فيحمل المطلق على المقيد.
قلنا : هذا فاسد من وجهين : أحدهما ـ أنّ المطلق لا يحمل على المقيّد إلّا بدليل في نازلة واحدة حسبما بيّناه في أصول الفقه ؛ وهاتان نازلتان.
__________________
(١) سورة الحج ، آية ٣٣
(٢) في ا : هذه الكلمات.
(٣) صحيح مسلم : ٨٦٠
(٤) في ل : محظورات الحج.
(٥) الفرق : ثلاثة آصع (صحيح مسلم : ٨٦١).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
