فإن قيل : فقد قال الله تعالى : (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ). ومحلّه البيت العتيق. وقال الله تعالى في قصة الحديبية (١) : (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ).
قلنا : كذلك كان صاحب الهدى ، وهو المهدىّ معكوفا (٢) أن يبلغ منسكه ، ولكن حلّ في موضعه ، كذلك هديه يجب أن يحلّ معه (٣).
فإن قيل : فقد روى أنّ ناجية بن جندب صاحب بدن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ابعث معى الهدى أنحره في الحرم. قال : فكيف تصنع به؟ قال : أخرجه في أودية لا يقدرون عليه ؛ فانطلق به حتى نحره في الحرم.
قلنا : هذا حديث لم يصحّ.
المسألة السابعة عشرة ـ إذا عقد الإحرام فصدّه (٤) العدوّ ، فلا يخلو أن يعلم أنهم يمنعونه أو لا يعلم ، فإن تحقّق أنه لا يصل إلى البيت فإحرامه ملزم له ألّا يحل إلّا بالبيت أبدا ، وإن لم يعلم حلّ بمنعهم له ، فإن شكّ لم يحل إلا أن يشترط ذلك. وقد أحرم ابن عمر بالحجّ ، ثم قيل له : إنه كائن هذا العام بين الناس قتال ، فقال : إن صددنا عن البيت صنعنا (٥) كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحرم النبىّ صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم ، فحلّ حين منع ، وأحرم ابن عمر على الشك ، ولكنه لم يمنع.
المسألة الثامنة عشرة ـ إن منع من الطريق خاصّة فليأخذ في أخرى إن كانت آمنة وكان المنع متطاولا ، وإن كان قريبا صبر حتى ينجلي ، وإن كان حاجّا فلا يحلّ حتى يعلم أنّ الحجّ قد فات.
وقال أشهب : يحلّ يوم النحر ، وهذا فيمن كان في المناسك ، وأما اليائس فيحلّ إذا تحقّق يأسه.
المسألة التاسعة عشرة ـ إذا صدّ عن عرفة في الحجّ لزمه أن يصل إلى البيت ويتحلّل بعمرة ، ولو صدّ عن البيت ومكّن من عرفة فإنه يجزئه ، وعليه عمرة وهدى في مشهور القولين.
__________________
(١) سورة الفتح ، آية ٢٥
(٢) في ل : معلوما.
(٣) في ا : مثله.
(٤) في ا : قصده ، والمثبت من ل.
(٥) في ا : إلا صنعنا. وعليه تكون إن نافية. والمثبت من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
