تعالى ونبيه ، وفي الملل والنحل أن الملكانية قالوا : إن الكلمة يعني أقنوم العلم اتحدت بالمسيح عليهالسلام وتدرعت بناسوته.
وقالوا أيضا : إن المسيح عليهالسلام ناسوت كلي لا جزئي وهو قديم وقد ولدت مريم إلها قديما أزليا والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معا ، وقد قمنا من أمر النصارى ما فيه كفاية فليتذكر ، وقيل المراد بهم المسلمون واليهود والنصارى.
وعن الحسن أنهم الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لما قص عليهم قصة عيسى عليهالسلام اختلفوا فيه من بين الناس ، قيل : إنهم مطلق الكفار فيشمل اليهود والنصارى والمشركين الذين كانوا في زمن نبينا صلىاللهعليهوسلم وغيرهم ؛ ورجحه الإمام بأنه لا مخصص فيه ، ورجح القول بأنهم أهل الكتاب بأن ذكر الاختلاف عقيب قصة عيسى عليهالسلام يقتضي ذلك ، ويؤيده قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فالمراد بهم الأحزاب المختلفون ، وعبر عنهم بذلك إيذانا بكفرهم جميعا وإشعارا بعلة الحكم ، وإذا قيل بدخول المسلمين أو الملكانية وقيل : إنهم قالوا بأنه عليهالسلام عبد الله ونبيه ، في الأحزاب ، فالمراد من الذين كفروا بعض الأحزاب أي فويل للذين كفروا منهم (مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أي من مشهود يوم عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة أو من وقت شهوده أو مكان الشهود فيه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد الملائكة والأنبياء عليهمالسلام عليهم وألسنتهم وسائر جوارحهم بالكفر والفسوق أو من وقت الشهادة أو من مكانها.
وقيل : هو ما شهدوا به في حق عيسى عليهالسلام وأمه وعظمه لعظم ما فيه أيضا كقوله تعالى (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) [الكهف : ٥]. وقيل هو يوم قتل المؤمنين حين اختلف الأحزاب وهو كما ترى. والحق أن المراد بذلك اليوم يوم القيامة (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) تعجيب من حدة سمعهم وأبصارهم يومئذ. ومعناه أن أسماعهم وأبصارهم (يَوْمَ يَأْتُونَنا) للحساب والجزاء أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد أن كانوا في الدنيا صما وعميا.
وروي ذلك عن الحسن وقتادة وقال علي بن عيسى : هو وعيد وتهديد أي سوف يسمعون ما يخلع قلوبهم ويبصرون ما يسود وجوههم وعن أبي العالية أنه أمر حقيقة للرسول صلىاللهعليهوسلم بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه. والجار والمجرور على الأولين في موضع الرفع على القول المشهور. وعلى الأخير في محل نصب لأن (أَسْمِعْ) أمر حقيقي وفاعله مستتر وجوبا. وقيل : في التعجب أيضا إنه كذلك. والفاعل ضمير المصدر (لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ) أي في الدنيا (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) لا يدرك غايته حيث اغفلوا الاستماع والنظر بالكلية. ووضع (الظالمين) موضع الضمير للإيذان بأنهم في ذلك ظالمون لأنفسهم.
والاستدراك على ما نقل عن أبي العالية يتعلق بقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَأَنْذِرْهُمْ) أي الظالمين على ما هو الظاهر. وقال أبو حيان : الضمير لجميع الناس أي خوفهم (يَوْمَ الْحَسْرَةِ) يوم يتحسر الظالمون على ما فرطوا في جنب الله تعالى. وقيل : الناس قاطبة ، وتحسر المحسنين على قلة إحسانهم (إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ) أي فرغ من الحساب وذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وذبح الموت ونودي كل من الفريقين بالخلود.
وعن السدي وابن جريج الاقتصار على ذبح الموت وكان ذلك لما روي الشيخان والترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رأوه ثم ينادي مناد يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا؟
![روح المعاني [ ج ٨ ] روح المعاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3192_ruh-almaani-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
