وقال في (شرح الهمزية) (١) : إن يزيد قد بلغ من قبائح الفسق والانحلال عن التقوى مبلغا لا يستكثر عليه صدور تلك القبائح منه ، بل قال الإمام أحمد بن حنبل بكفره ، وناهيك به علما وورعا يقضيان بأنه لم يقل ذلك إلا لقضايا وقعت منه صريحة في ذلك. انتهى.
وأخرج الواقدي من طرق أن عبد الله بن الغسيل قال : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة (٢).
وأنت إذا تأملت شهادات هؤلاء الأئمة ، لأذعنت بأن جواز اللعن لا ينبغي أن يكون مختلفا فيه بين الأمة ، لأن فسق هذا الوغد قد بلغ في الاشتهار مبلغ الشمس في رائعة النهار.
وإذا أحطت علما بما أسلفنا ، فحري أن نذكر طرفا من فتاوى أكابر العلماء والفقهاء في هذه المسألة ، ليرسخ الحق في قلبك رسوخا ، وتلفي الباطل زائلا منسوخا (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) (٣) فنقول ـ والله المستعان ـ :
قال الكيا الهراسي ـ فيما حكاه الكمال الدميري (٤) ـ : إن لكل واحد من أبي حنيفة ومالك وأحمد في لعن يزيد قولين ، تصريح وتلويح.
وقال القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ـ وقد صنف كتابا فيه بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد ـ :
__________________
(١) المنح المكية في شرح الهمزية : ٢٢٠ ـ ٢٢١ ، الإتحاف بحب الأشراف : ٦٨.
(٢) الرد على المتعصب العنيد : ٥٤ ، تاريخ الخلفاء : ٢٠٩.
(٣) سورة الأنبياء ٢١ : ١٨.
(٤) حياة الحيوان ٢ / ١٧٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)