التي وقعت بالمدينة في آخر إمرة يزيد ـ وهي مشهورة ـ مزيد شقاوته وخذلانه ، ويتحقق أنه لم يندم على ما صدر منه ـ يعني من قتل الحسين (عليهالسلام) وأصحابه وسبي الذرية الطاهرة ـ بل كان مصرا على ذنبه ، مستمرا في طغيانه إلى أن أقاد منه المنتقم الجبار ، وأوصله إلى دركات النار. انتهى.
قلت : وكل واحد من هذه الأمور يقتضي ـ بانفراده ـ جواز اللعن فكيف إذا اجتمعن؟! فإن جوازه حينئذ يكون آكد ، غير مشوب بشبهة.
ولنعم قول الآلوسي (١) : لو سلم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان.
قال : وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ، ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين. انتهى.
هذا ، ومما يدل على جواز لعن هذا الفاسق الفاجر والمتهتك الماجن ، فسقه الذي لا يتصور له غاية ، وقد مر عن الغزالي أن الفسق من الصفات المقتضية للعن.
وليس على وجه البسيطة من ينكر فسق هذا اللعين وتماديه في الفجور إلا من كابر الحق والضرورة من أوليائه ، وهذا لا ينبغي التكلم معه ، بل حكى ابن حجر في الصواعق (٢) الاتفاق على فسقه.
وقال في الزواجر (٣) : إنه كان فاسقا سكيرا متهورا في الكبائر بل فواحشها.
__________________
(١) روح المعاني ٢٦ / ٧٣.
(٢) الصواعق المحرقة : ٢٢٢.
(٣) الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢ / ٦٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)