الممتنع من لعن يزيد إما أن يكون غير عالم بجواز ذلك ، أو منافقا يريد أن يوهم بذلك ، وربما استفز الجهال بقوله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) : «المؤمن لا يكون لعانا» ، وهذا محمول على من لا يستحق اللعن. انتهى (١).
وقال ناصر السنة أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي في كتابه الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد (٢) : أجاز العلماء الورعون لعنه ، منهم الإمام أحمد بن حنبل ، وقد ذكر أحمد في حق يزيد ما يزيد على اللعنة. انتهى.
وهذا يدل على أن جواز لعن يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله تعالى ـ هو المفتى به عند علماء المذاهب ، وينبغي أن يكون كذلك.
وقال أبو المعالي جمال الدين ابن الآلوسي الشافعي في (صب العذاب) (٣) : اتفق الأجلة على جواز لعنه ، لأفعاله القبيحة ، وتطاوله على العترة الطاهرة. انتهى.
فأما الحنفية :
فالذي وقفنا عليه من فتاوى أئمتهم جواز اللعن بالتخصيص والتنصيص.
قال في الوهبانية (٤) :
|
ولعن يزيد جوزوا لفجوره |
|
وحجاج ، لكن ينبغي الكفر سطروا |
وقال حافظ الدين الكردي الحنفي في (فتاواه) : لعن يزيد يجوز ، لكن ينبغي أن لا يفعل ، وكذا الحجاج. انتهى (٥).
__________________
(١) الرد على المتعصب العنيد : ١٩ ، تذكرة الخواص : ٢٨٧ ـ ٢٨٨.
(٢) الرد على المتعصب العنيد : ١٣.
(٣) صب العذاب على من سب الأصحاب : ٤٥٣ ـ ٤٥٥.
(٤) الدر المنتقى ـ المطبوع بهامش مجمع الأنهر ـ ١ / ٦٩٢.
(٥) فيض القدير ١ / ٢٠٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)