وهذا يدل أيضا على أن العبرة ـ عند الصدوق (رحمهالله) ـ بالاتصال لا بالانقطاع والإرسال.
ويرد عليه : ما أوردناه على سابقه ، على أن مضمون حديث ابن شداد يقضي بتقسيم تركة الميت بين أولاده ومواليه بالتساوي! وهو كما ترى مخالف لكتاب الله عزوجل ، قال تعالى : (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (١) ، وإذا كان حكم ذوي الأرحام هو هذا في كتاب الله عزوجل ، فكيف يتساوى أقربهم مع الموالي في الميراث؟! فالحكم إذن لكتاب الله دون الخبر المذكور سواء كان مرسلا أو مسندا ، ضعيفا أو صحيحا ، والصدوق (رحمهالله) عمل بالموافق للكتاب العزيز وطرح ما خالفه ، ولولا احتجاج المخالفين بمضمونه لما نقله عنهم لأجل الرد عليهم بضعف إسناده ، حتى أنه رحمهالله تعالى نقل في ذيل الخبر عن إبراهيم النخعي ـ وهو أحد فقهائهم من التابعين (ت ٩٥ ه) ـ أنه كان ينكر هذا الحديث ، ولولا النكتة المذكورة لما أورده عن المخالفين أصلا.
ونظيره أيضا : قوله في باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب وجميع الأنواع : «فأما الحديث الذي روي عن أبي عبد الله (عليهالسلام) أنه قال : لا بأس أن يصلي الرجل ، والنار والسراج والصورة بين يديه ، لأن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه ، فهو حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين بإسناد منقطع ، يرويه الحسن بن علي الكوفي ـ وهو معروف ـ عن الحسين بن عمرو ، عن أبيه ، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني ـ وهم مجهولون ـ يرفع الحديث ، قال : قال أبو عبد الله (عليهالسلام) ... ولكنها رخصة
__________________
(١) سورة الأنفال ٨ : ٧٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)