ابن مسكان : «وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عمن سأل أبا عبد الله (عليهالسلام) ... لأن هذا الحديث إسناده منقطع ، والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل» (١).
وهذا يعني مراعاة الصدوق (رحمهالله) للأسانيد ، فيأخذ بالمتصل دون غيره.
ويرد عليه : إن مراعاة الإسناد المتصل هنا ، إنما جاءت لأجل الترجيح بين خبرين متعارضين ، أحدهما يقضي بسعي الحائض ـ التي حاضت قبل الإحرام ـ بين الصفا والمروة ، والآخر بخلافه.
ولما كان الصدوق يفتي بقضاء الحائض ـ التي حاضت قبل الإحرام ـ مناسك الحج بعد طهارتها ، فلا بد له من الترجيح بين الخبرين بأي نحو من أنحاء الترجيح ، فالتجأ إلى الترجيح بالإسناد بعد أن لم يجد بدا منه ، لوجود كلا الخبرين في الكتب المعتبرة كما هو صريح قوله في مقدمة الفقيه : «وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول وإليها المرجع».
وهذا يعني إمكان احتجاجه بالمنقطع أو المرسل الموجود في الكتب المعتبرة في حالة عدم وجود المعارض له فيها ، وعلى ذلك جرت سيرة الشيخ في التهذيب (٢).
ونظيره : قوله عن حديث أخرجه في باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي : «فهو حديث منقطع ، إنما هو عن عبد الله بن شداد ، عن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وهو مرسل» (٣).
__________________
(١) الفقيه ٢ / ٢٤١ ـ ٢٤٢ ذيل ح ١١٥٥ باب ١٢٢.
(٢) راجع ـ مثلا ـ : تهذيب الأحكام ١ / ١١ ح ٢١ باب ١ وص ٣٢٨ ح ٩٦٠ باب ١٣ ، ٢ / ٢٧ ح ٧٥ وص ٣٣ ح ١٠٠ باب ٤ ، ٣ / ٢٣ ح ٨١ باب ١ ، ٤ / ٤٣ ح ١٠٩ باب ١٠.
(٣) الفقيه ٤ / ٢٢٤ ح ٧١١ باب ١٥٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)