اقترنت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع " (١).
وهذا الكلام يدل على أن أسانيد الأخبار قد حظيت بعناية الصدوق (رحمهالله) على وفق مناهج المتأخرين ، وهو المطلوب.
ويرد عليه : إن الشيخ الصدوق (رحمهالله) نفسه جوز العمل بهذا الحديث على الرغم مما فيه من موهن بتصريحه ، إذ قال عن رخصته : «فمن أخذ بها لم يكن مخطئا ، بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي ، وأن الإطلاق هو رخصة ، والرخصة رحمة» (٢).
وإذا كان العمل بالحديث الذي يرويه ثلاثة أنفس من المجاهيل ، مع انقطاع إسناده عملا صحيحا بنظر الصدوق (رحمهالله) ، فلا شك أن اعتبار الحديث لم يخضع إلى العناية بالإسناد بل لاعتبارات علمية أخرى كالاحتفاف بالقرائن الدالة على حجية الخبر ، وإلا اقتضى التنبيه على فساد العمل بموجبه لخلوه من تلك القرائن مع مجهولية رواته وانقطاع إسناده.
٤ ـ رد أخبار الضعفاء : مثل قوله في باب ما يجب به التعزير والحد والرجم والقتل والنفي في الزنا : «جاء هذا الحديث هكذا في رواية وهب ابن وهب وهو ضعيف ، والذي أفتي به وأعتمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن محبوب ...» (٣).
ويرد عليه : ما أوردناه على الاستدلال بقوله في باب إحرام الحائض المتقدم آنفا ، إذ لا يعد تجنب الصدوق (رحمهالله) روايات الضعفاء في حالات تعارضها مع ما هو أقوى منها دليلا على تجنبها في حالة عدم وجود
__________________
(١) الفقيه ١ / ١٦٢ ح ٧٦٤ باب ٣٩.
(٢) الفقيه ١ / ١٦٢ ذيل ح ٧٦٤ باب ٣٩.
(٣) الفقيه ٤ / ٢٥ ذيل ح ٥٨ باب ٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)