قال الذهبي (١) : قال ٱبن حبّان : فحش خلافه للأثبات فاستحقّ الترك ، وذكره أيضاً في الثقات ، فتساقط قولاه .
ومن غرائب أوهامه ما ذكره في ترجمة بشر بن شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، قال الحافظ ٱبن حجر : قال ٱبن حبّان في كتاب الثقات : « كان متقناً » ثمّ غفل غفلة شديدة فذكره في الضعفاء ، وروىٰ عن البخاري أنّه قال : تركناه .
قال ٱبن حجر : وهذا خطأ من ٱبن حبّان : نشأ عن حذفٍ ؛ وذلك أنّ البخاريّ إنّما قال في تاريخه : « تركناه حيّاً سنة اثنتي عشرة » فسقط من نسخة ٱبن حبّان لفظة « حيّاً » فتغيَّر المعنىٰ . انتهىٰ (٢) .
الرابع : أنّ ٱبن حبّان من المتعنّتين المشّدّدين الّذين يجرحون الراوي بأدنىٰ جرح ، ويطلقون عليه ما لا ينبغي إطلاقه عند أُولي الألباب ، كأبي حاتم والنسائي وٱبن معين وٱبن القطّان ويحيىٰ القطّان وغيرهم ، فإنّهم معروفون بالإسراف في الجرح والتعنّت فيه .
ومن كان من الجارحين هذا ديدنه فإنّ توثيقه معتبر ، وجرحه مردود ، إلّا إذا وافقه غيره ممّن يُنْصف ويُعتبَر ـ كما قال أبو الحسنات عبد الحيّ اللكنوي في الرفع والتكميل (٣) ـ .
قلت :
ولم يوافق ٱبن حبّان علىٰ جرحه الحسن بن صابر أحدٌ ـ ولله الحمد ـ
__________________
(١) ميزان الاعتدال ٢ / ٥٥٢ .
(٢) التاريخ الكبير ٢ / ٧٦ رقم ١٧٤٣ ، هدي الساري ـ مقدّمة فتح الباري ـ : ٤١٢ .
(٣) الرفع والتكميل : ٢٧٤ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)