ممّن يُنْصف ويُعتبَر .
وقال أيضاً (١) : لا يحلّ لك أن تأخذ بقول كلّ جارحٍ في أيّ راوٍ كان ، وإن كان ذلك الجارح من الأئمّة ، أو من مشهوري علماء الأُمّة ، فكثيراً ما يوجد أمر يكون مانعاً من قبول جرحه ، وحينئذٍ يحكم بردّ جرحه . انتهىٰ .
وقال في الأجوبة الفاضلة (٢) : ٱبن حبّان له مبالغة في الجرح في بعض المواضع .
قلت :
حسبك شهادة هذا الخرّيت المتضلّع والناقد المضطلع دليلاً علىٰ ردّ جرح ٱبن حبّان وأمثاله من المتعنّتين المشّدّدين ، كيف لا ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ) (٣) .
الخامس : أن يقال : إنّ وصف ٱبن صابر بكونه « منكَر الحديث » ماذا أراد به ؟
فإن عنىٰ أنّه روىٰ حديثاً واحداً ، فهذا غلط فاحش ، لأنّ ٱبن حبّان نفسه روىٰ له في كتاب المجروحين حديثاً آخر غير حديث الترجمة ـ كما مرّ ـ بل ظاهر قوله : « إنّه يروي عن أهل بلده » يعني الكوفة ، يقتضي تعدّد أحاديثه ، فتدبّر .
وإنْ قصد بقوله : « منكَر الحديث » أنّه لا تحلّ الرواية عنه ـ كما حكي عن البخاري ـ فإنّ ذلك جرح مبهم ، يُردّ عليه ، إذ لا يعرف للحسن بن
__________________
(١) الرفع والتكميل : ٢٦٥ .
(٢) الأجوبة الفاضلة : ١٧٩ .
(٣) سورة يوسف ١٢ : ٢٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)