ومَن كان هذا حاله كيف يعوِّل اللبيب علىٰ كلامٍ انفرد به ، ولا متابع له عليه إلّا من اغترّ به ؟!
فتنبّه ـ يرحمك الله ـ
الثاني : أنّ الجهابذة النقّاد ، وأئمّة الرجال والإسناد قد تكلَّموا في جرح ٱبن حبّان للرواة ، وبيّنوا غلطه في كثير من أحكامه ، فلنسرد هنا نتفاً من ذلك ، لينجلي لك وَهْيُ كلامه ، وينكشف خطؤه في حكمه وإبرامه ، ولتذعن بصدق ما ادّعيْناه ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله .
فمنها : قوله في أفلح بن سعيد ـ أبي محمّد المدني ـ : يروي عن الثقات الموضوعات ، لا يحلّ الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه بحال . انتهىٰ .
وأفلح هذا احتجّ به مسلم والنسائي ، ووثّقه ٱبن معين وٱبن سعد .
وتنزّل الذهبي في ميزان الاعتدال (١) للردّ عليه ، فقال : ربما قصّب (٢) الثقة حتّىٰ كأنّه لا يدري ما يخرج من رأسه . انتهىٰ .
ومنها : قوله في سويد بن عمرو الكلبي : كان يقلب الأسانيد ، ويضع علىٰ الأسانيد الصحاح المتون الواهية . انتهىٰ .
وردّه الذهبي في ( الميزان ) (٣) فقال : أسرف وٱجترأ .
وقال الحافظ ٱبن حجر في تقريب التهذيب (٤) : أفحش ٱبن حبّان القول فيه ، ولم يأتِ بدليل .
وقد احتجّ به مسلم والترمذي والنسائي وٱبن ماجة ، ووثّقه ٱبن معين
__________________
(١) ميزان الاعتدال ١ / ٢٧٤ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢٣٣ .
(٢) أي : عاب وشتم ، انظر : لسان العرب ١١ / ١٧٨ مادّة « قصب » .
(٣) ميزان الاعتدال ٢ / ٥٣ .
(٤) تقريب التهذيب : ٢٦٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)