يصاحبهما في الدنيا بالمعروف ويتّبع في دينه (١) سبيل من أناب إليه ، ولو أسقط الشرك حقّهما لَما أمر معه بحُسن مصاحبتهما .
وروي : أنّ أسماء زوجة أبي بكر سألت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت : يا رسول الله ! قَدِمَتْ عليَّ أُمّي راغبة في دينها ـ يعني ما كانت عليه من الشرك ـ فأصِلُها ؟
قال : « نعم ، فصِلي أُمّك » (٢) .
وأمّا ما ذكره الله تعالىٰ في قصّة إبراهيم عليهالسلام فإنّه من قوله : ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّـهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) (٣) ، فإنَّ من ذهب إلىٰ أنّه أبوه ( في الحقيقة ) (٤) ، وتمسَّك بظاهر التسمية بالأُبوّة ، يقول : إنّ التبرئة منه إنّما كانت تبرئة من مذهبه .
وأمّا القول الصحيح فإنّه لم يكن أباه الذي نزل من ظهره ، وإنّما كان جدّه لأُمّه ، وقد وردت (٥) بذلك رواية (٦) ، والجدّ للأُمّ أبٌ في الحقيقة ، والدليل علىٰ أنّه لم يكن أباه الأدنىٰ ؛ إجماع الطائفة المحقّة علىٰ أنّ آباء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من لدن (٧) آدم إلىٰ عبد الله كانوا مؤمنين بالله عزّ وجلّ ، متبرّئين من الشرك والكفر ، والأدلّة علىٰ أنّ إجماعهم حُجّة مسطورة في الكتب المشهورة ، ويكشف عن صحّة ما ذكرناه ـ من أنَّ أبا إبراهيم
__________________
(١) « في دينه » لم ترد في « ط » .
(٢) صحيح البخاري ٨ / ٥ باب صلة الرحم ، الترغيب والترهيب ٣ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ ح ١٩ .
(٣) سورة التوبة ٩ : ١١٤ .
(٤) ما بين القوسين لم يرد في « ط » .
(٥) في « ط » : « روي » .
(٦) انظر : التفسير الكبير ٢٤ / ١٧٤ .
(٧) « لدن » لم ترد في « ش » .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)