منّا ، ثم المنقطع به ان كان سفره طاعة اعطى وإن كان معصية منع ، وإن كان مباحا فعند أكثرنا يعطى كالطاعة ، ومنع آخرون منّا ومنهم ، لنا عموم الآية وفي المختلف انه يكفى في مصداق الخبر كون السفر مباحا مع اعتقاده ذلك وانقياده فيه فتأمل.
ثمّ إن أقام ناويا عشرة فما زاد أو شهرا غير ناو ذلك ، فقيل يخرج عن كونه مسافرا فلا يصدق عليه ابن السبيل ، وأجاب عنه العلّامة بالمنع وأنه وإن أخرجه ذلك عن كونه مسافرا يجب عليه القصر لم يخرجه عن كونه مسافرا مطلقا ، وهو الوجه لصدق ابن السبيل عليه عرفا ، ويدفع إليه قدر كفايته لوصوله إلى بلده ، فان صرفه في ذلك فقد وقع موقعه ، وإن صرفه في غيره فهل يرتجع؟ قيل : نعم ، وقيل لا.
وفي المعتبر والتذكرة : الوجه استعادته إذا دفع لقصد الإعانة اقتصارا على قصد الدافع وفي التذكرة بعد الجزم بالردّ إن لم يسافر أنه لو وصل بلده وبيده فضل لم يسترد ، لأنه ملكه بسبب السفر ، وقد وجد فلا يحكم عليه فيما يدفع إليه ، وقال المحقق يسترجع لأنه غنىّ في بلده.
ويقال بناء ذلك كلّه على معنى الظرفيّة وأنّ المراد صرفها فيه وفي معونته في الجملة أو في جهة احتياجه من حيث كونه ابن سبيل من مؤنة وصوله إلى بلده ، ورفع هذا الوصف عنه ، ولعلّ إطلاق اللفظ يؤيّد الأوّل ويؤيد الثّاني مقابلته للفقراء والمساكين مطلقا والعدول من اللّام إلى «في» ولعلّ المراد الثاني لكن مع ذلك في استرداد الفاضل بعد وصول البلد نظر خصوصا إذا كان ممّا لا بدّ منه في الوصول ومحتاجا إليه في السفر لأنه قد صرف في مصرفه ، وكأنه الذي نظر إليه العلّامة ثمّ هل يؤثر قصد الدافع خصوصا على الأوّل أو لا فليتأمل.
وفي الكشاف إنّما عدل عن اللّام (١) إلى «في» للإيذان بأنهم أرسخ في
__________________
(١) انظر الكشاف ج ٢ ص ٢٨٣ ولابن المنير في الانتصاف المطبوع ذيله ما يعجبنا نقله بعين عبارته : قال أحمد وثم سر آخر هو أظهر وأقرب وذلك ان الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم وانما يأخذونه ملكا فكان دخول اللام لائقا بهم واما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم.
