(وَفِي سَبِيلِ اللهِ) قد اختلف فيه فقيل الجهاد ، وهو قول للشيخ وبه قال الشافعيّ وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف لأنّ إطلاق السبيل ينصرف إلى الجهاد ، وقيل معونة الحاج أو أعم منها ومن الجهاد لما روى أنّ رجلا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت امرأته الحجّ فقال لها النبيّ صلىاللهعليهوآله اركبيها ، فان الحجّ من سبيل الله.
وأكثر أصحابنا على أنّه يعمّ جميع مصالح المسلمين ووجوه القرب إلى الله لانّ السبيل هو الطريق ، فإذا أضيفت إلى الله كان عبارة عن كلّ ما يتوسل به إلى ثوابه ويتقرّب به إليه ، ويؤيّده ما رواه علىّ بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليهالسلام «قال : وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به» وفي جميع سبل الخير ، وانصراف الإطلاق إلى الجهاد غير مسلم والخبر عنه عليهالسلام قد يشعر بما قلنا كما لا يخفى.
في المجمع (١) : وهو قول ابن عمر وعطاء واختيار البلخيّ وجعفر بن مبشّر قالوا يبنى منه المساجد والقناطر وغير ذلك.
(وَابْنِ السَّبِيلِ) وهو المسافر المنقطع به يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده ، وسمّى به للزومه الطريق ، ويؤيّده ما روى عن العالم عليهالسلام قال ابن السبيل أبناء الطريق يكونون في السفر في طاعة الله فينقطع بهم ويذهب مالهم ، فعلى الامام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ، فيدخل فيه الضيف إذا كان بالصفة ، وقيل مع السفر والاحتياج ، فلا يبعد الاتّحاد ، وقد يفرق فتأمل.
وقيل إنه الضيف وأطلق عن قتادة ، وقيل مع كونه مسافرا محتاجا قال شيخنا قدس الله روحه (٢) يمكن اشتراط عدم القدرة على التدين وغيره للوصول إلى بلده ، فان المتبادر من ابن السبيل هو العاجز عن الوصول إلى بلده ، ويحتمل العدم لظاهر اللفظ وعدم ظهور التبادر فتأمل.
وليس منه المنشئ سفرا من بلده خلافا للشافعيّ وأبى حنيفة ، وابن الجنيد
__________________
(١) المجمع ج ٣ ص ٤٢.
(٢) انظر زبدة البيان ص ١٨٨ ط المرتضوي.
