استحقاق التصدّق عليهم ممّن سبق لأنّ «في» للوعاء فينبّه على أنهم أحقّاء أن يوضع فيهم الصدقات ويجعلوا مصيبا لها ، وتكرير «في» في قوله (فِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فيه فضل ترجيح لهما على الرقاب والغارمين ، وهذا يؤيّد الإطلاق أيضا وعلى تقدير كونه تنبيها على أنّ الاستحقاق للجهة يمكن أن يقال التكرير لأنّ الظرفيّة في هذين على وجه آخر فتأمل.
و (فَرِيضَةً) في معنى المصدر المؤكّد أي إنّما فرض الله الصدقات لهم فريضة ، أو حال عن الضمير المستكنّ في للفقراء وقرئ «فريضة» على «تلك فريضة» أى مقدرّة واجبة (وَاللهُ عَلِيمٌ) بالأمور والمصالح (حَكِيمٌ) إنّما يفعل ويحكم على حسب المصالح فلا يحسن من الخلق إلّا الانقياد والاتّباع.
الثامنة [في سورة البقرة ٢٧١] (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ) تعطوها علانية
__________________
فالمال الذي يصرف في الرقاب انما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وانماهم مجال لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به وكذلك الغارمون انما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم.
واما سبيل الله فواضح فيه ذلك واما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وانما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع انه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب والله اعلم.
وكان جدي أبو العباس أحمد بن فارس الفقيه الوزير استنبط من تغاير الحرفين المذكورين وجها في الاستدلال لمالك على ان الغرض بيان المصرف واللام لذلك لام الملك فيقول متعلق الجار الواقع خبرا عن الصدقات محذوف فيتعين تقديره فاما ان يكون التقدير انما الصدقات مصروفة للفقراء كقول مالك أو مملوكة للفقراء كقول الشافعي.
لكن الأول متعين لأنه تقدير يكتفى به في الحرفين جميعا يصح تعلق اللام به وفي معا فيصح ان تقول هذا الشيء مصروف في كذا وكذا بخلاف تقديره مملوكة فإنه إنما يلتئم مع اللام وعند الانتهاء الى في يحتاج الى تقدير مصروفة ليلتئم بها فتقديره من اللام عام التعلق شامل الصحة متعين والله الموفق انتهى ما في الانتصاف.
