حلقة من هذه الحلقات جانبا من جوانب هذه المسألة ... ، وذلك حتى نرى المسألة من جميع جوانبها لا بدّ من النظر إلى جميع المشاهد التى يصورها القرآن الكريم بالنسبة لتلك المسألة ... ، إن قدرة الله تعالى لا تحيطها العقول ، فلقد قضى الله تعالى ما أراد ، وقدر ما شاء ، وما كان وما يكون ... ، إن ما حدث مع موسى عليهالسلام وقومه هو طلبهم للماديات ، كرؤية الله جهرة ... ، وأن يأكلوا مما تنبت الأرض وغير ذلك من الأمور المادية ، لذلك نجد أن معجزات موسى عليهالسلام مادية كالعصا ... ، واليد البيضاء ... ، وغيرها ، لذلك نجد التناظر بين الدنيا وهى تمثل العلم الظاهر وقد وردت ١١٥ مرة وكذلك الآخرة وهى تمثل عالم الغيب وردت أيضا ١١٥ مرة ... ، وأما عيسى عليهالسلام حيث جاء من غير أب ، أى بغير الأسباب الظاهرة ، والتى يأتى بها البشر ... ، ومعجزاته كإحياء الموتى ... ، وإبراء الأكمه ... ، وإخبارهم بما يأكلون وما يدخرون يدل ذلك أنه جاء بالجانب الروحى الذى يكمل الجانب المادى ... ، كذلك فإن هناك حكمة مطلقة فى رموز القصة القرآنية والحدث القرآنى فمثلا قوله تعالى (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) (١) وكذلك مع موسى عليهالسلام (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) (٢) ... ، وكذلك ذكر الحوت مع يونس عليهالسلام وهو يشير إلى الحكمة وبداية النور والهداية ... ، إن رسالة موسى عليهالسلام إن كانت لمخاطبة الجانب المادى" علم اليقين" ... ، وعيسى يخاطب الجانب الروحى" عين اليقين" ومحمد صلىاللهعليهوسلم يخاطب الجانبين من أجل السمو إلى عالم الآخرة الباقية وهو" حق اليقين" فما تعلمه موسى عليهالسلام من الخضر فى خرق السفينة وهى الشيء المادى يرمز لرسالة موسى عليهالسلام وما حدث من قتل الغلام أى النظر إلى مسألة ما وراء المادة والمكان والزمان وهى العالم الروحى وهى رسالة عيسى عليهالسلام ... ، وما حدث من إقامة الجدار وهو الشيء المادى ، ثم اختراق أغطية الغيب فى الزمن الماضى (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) (٣) ... ، ثم
__________________
(١) سورة الأعراف الآية ١٣٦.
(٢) سورة الكهف الآية ٦٣.
(٣) سورة الكهف الآية ٨٢.
