ربى الله ثم استقام فليستبشر برضا الله ولا يحزن يقول تعالى (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١) ... ، (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) (٢) ... ، وعند ذلك لا ينشغل الإنسان إلا بكل ما هو خير ولا يكون منه إلا كل ما هو طيب ونافع لنفسه وللناس من حوله ، لذلك اصطفى الله تعالى الأنبياء من أشرف الناس ، وانتقل النبى صلىاللهعليهوسلم بين الأصلاب الطاهرة ، وسمى الصادق الأمين ، وكان يدعو لكل ما هو طيب وخير ، وكان صابرا على دعوته ... ، إن رسالة الحق واضحة حيث الدعوة لكل خير وهى الزاخرة بكتب لا حصر لها تدعو كلها إلى عبادة الله ومكارم الأخلاق ... ، إن السحرة فى عهد موسى عليهالسلام حين ذاقوا حلاوة الإيمان تمنوا أن يغفر الله لهم خطاياهم ولم يبالوا بتهديدات فرعون حيث توعدهم بأن يصلبهم فى جذوع النخل ... ، إن من وصل إلى مرحلة اليقين يرى فى القرآن الكريم وسنة النبى صلىاللهعليهوسلم نفحات الجنة ، ومواقف وعبر تزيده يقينا حيث أخرج الله تعالى ناقة دما ولحما من الصخرة الصماء ... ، وقصة الذبح العظيم لإسماعيل عليهالسلام وإرسال الحجر الذرى على أصحاب الفيل ... ، هذا الفيل إذا وجهه أبرهة ناحية الكعبة كان يبرك ولا يتقدم وإذا وجهه ناحية اليمن أو الشام أو الحبشة كان يسير ، مما يثبت أنه كان أفضل من صاحبه لذلك ذكر جنوده أنهم أصحاب الفيل ، والأصحاب دائما أقل من الصاحب الذى ينتمون إليه ، فالنبى صلىاللهعليهوسلم كان أفضل من أصحابه وفى اللغة يقال ، أصحاب النبى صلىاللهعليهوسلم ... ، لإن كل حرف فى القرآن وكل كلمة وضعت لحكمة وفيها إعجاز لمن يتدبر ... ، ومن ينظر فى مخلوقات الله يجد الكثير من آيات الإبداع فالأذن مثلا لها صيوان لتجميع الصوت ، وبها ما يسمى بالمطرقة والسندان والركاب ، وكلها أجزاء تساعد على تخلخل الصوت وتجميعه وسماعه ، وهناك سائل فى الأذن الداخلية يحميها من تمزق الأوتار الداخلية من شدة الصوت (٣) ... ، لقد أحيا الله الموتى
__________________
(١) سورة آل عمران ١٢٩.
(٢) سورة الحجر الآية ٥٦.
(٣) ذكر ذلك الدكتور ـ زغلول النجار ـ فى إشارته عن الإعجاز العلمى فى القرآن
