الملحق رقم ٢
رسالة عبد القادر أشعاش إلى أخيه الحاج عبد الله ، بتاريخ ١ محرم ١٩٦٢ / ٣٠ دجنبر ١٨٤٥ أصلها محفوظ بمديرية الوثائق الملكية تحت رقم ١٧٥٧.
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
أخانا الماجد الكامل الخليفة الأسعد والأصلح والأرشد ، سيدي الحاج عبد الله أدام الله عزه وعلاه. سلام طيب كريم مصحوب بالخير الكثير العميم يعتمد مقامكم السني ويحيط جنابكم العلي ورحمة الله وبركاته ورضوانه الأعم وتحياته ، عن خير مولانا أيده الله ونصره.
وبعد فهذا كتابنا يقبل يد والدتنا ويطلب رضاها ، ويتعرف منه سلامنا على جميع أخواتنا وأولادنا وأهلينا وسائر أحبتنا. نعلمكم فيه أنا والحمد لله في نعمة شاملة ، وأنا دخلنا باريز يوم الأحد ٢٨ حجة بعد ٧ أيام من يوم خروجنا من مرسيلية.
ورأينا في الطريق من المدن والقرى وما فيها من الأعاجيب ، وما لقينا من أهلها من الملاطفة والأدب وحسن الملاقات من عظمائها وكبرائها ما لا يحمل هذا الكتاب وصفه ، حتى وصلنا لباريز. فإذا هي مدن من أعظم مدن الدنيا وأحسنها زينة وبهجة. جديرة بأن تسمى حاضرة المشرق والمغرب ، ويكل عن وصفها كل لسان معرب. فأنزلونا فيها منزلا رفيعا ، وجعلوا فيه من فرش الحرير والديباج ، وستور الكمخة والثريات والشموع والمواكن والمراءاة شيئا حسنا بديعا.
فأول من لقينا الوزير ، فأظهر لنا سرورا وبشرا ، وبالغ في المبرة والإلطاف ، وذكر جميلا وأثنى خيرا. ثم جاءنا قائد المشوار من عند السلطان يقول لنا على لسان سيده ، أنه يطلب ملاقاتكم غدا. فلما كان من الغد ، جاءنا مع الكبراء من الجلنرات بأكداش السلطان نفسه مذهبة مزينة مبطنة بالحرير من ظاهرها وباطنها في أحسن ما يكون ، فسرنا إليه سير إكرام وإعزاز. فلما وصلنا أمام داره ، وجدنا رحبة واسعة أكبر من فدان بلدنا ، قد اصطفت فيها عساكره صفوفا وموسيقاته تضرب بنغماتها فرحا بنا وشفوفا.
فنزلنا فدخلنا داره وصعدنا في الدرج ، فانتهينا إلى أعلاها. فإذا هو من القصور المشيدة ، يسحر العيون حسنه ويبهر العقول زينة. فسرنا من صالة إلى صالة حتى
