لي فيمن ازداد عندنا ، الله بجعل سلالتي لا تتبع إلا طريق الهدى ، والله يوفقنا وإياكم للخير ، انتهى.
ثم أخذ يسلم على كل واحد وحده ، حتى أتى على جميع من كان حاضرا هنالك ، ثم انصرفنا.
وفي يوم الثلاثاء سابع المحرم ، استدعانا الوزير الموكل بالبرّاني واسمه كيزوا للضيافة ليلا (١) ، فسرنا إليه ، فأدخلنا دارا فسار بنا إلى قبة حسنة المنظر بديعة الشكل مبهجة مرونقة ، قد علق في وسطها ثريا كبيرة من البلار. وقد احتف بها روض من النوار والأزهار منقول في الصناديق والأواني ، مركب بأحسن تركيب. لا ترى أوانيه إنما يرى النور وحده ، وتظن أن ذاك منبته. وفي أركان القبة من كل جوانبها سواري منقوشة مذهبة ، على كل سارية ثريا صغيرة ، كل ذالك يوقد بالشموع. وقد نصب فيها كثير من الشوالي والكراسي ، وبداخلها قبة أخرى مشتملة على آلات الموسيقى ، وهي كمنجات طوال قدر قامة الإنسان (٢) وربابات وغير ذالك من موسيقاهم (٣). ومن عادتهم أن غناءهم إنما يقولونه من الكواغيد (٤) ، فينصبون
__________________
(١) ويوافق يوم ٦ يناير ١٨٤٦. كيزو (١٧٨٧ ـ ١٨٧٤)(F.P.G.Guizot) ، وزير الخارجية الفرنسي وقتئذ. وجاء في جريدة جورنال دي ديباJournal des de؟bats بتاريخ ٨ يناير ١٨٤٦ حول تلك الأمسية ما يلي : «أقام وزير الخارجية الفرنسي حفل عشاء كبير على شرف بن أشعاش [...] وبعد تناول وجبة العشاء [...] قدم حوالي ثلاثمائة من طلبة المعهد الموسيقي وفنانين آخرين من الجمعية الموسيقية ، قطعا لمعزوفات كل من كلوك (Gluck) وبتهوفن (Beethoven) ، وفبير (Weber) ، وروسيني (Rossini) ، وهانديل (Handel) ، بدرجة نادرة من الإتقان. وبدا السفير مسرورا جدا بروعة حفل الاستقبال».
(٢) مفردها كمنجة. أصلها فارسي عربت ومعناها آلة قوسية. الصبيحي ، معجم ، ص. ١٣٨ ، ٢٣٠ ، وهي المعروفة بآلة الكمان (Violon). غير أن الصفار يقصد الإشارة هنا إلى أكبر أصناف آلات الكمان التي تتجاوز في حجمها آلة الفيولونسيل ، إذ يكون العازف عليها واقفا وتسمى بbasse) (viollon ، (المعرب).
(٣) H. G. Farmer, A History of Arabian Music to the XIII the Century) London, ٩٢٩١ (, p. ٠١٢.
(٤) أي ورقة السولفيج (solfe؟ge) التي تكتب فيها النغمات والنوتات الموسيقية (المعرب).
