قال الشاعر :
|
فإن التواني أنكح العجز بنته |
|
وساق إليها حين زوجها مهرا |
|
فراشا وطيا ثم قال لها اتكي |
|
فإنكما لا بد أن تلدا الفقرا |
وأغلب تكسب هاؤلاء القوم التجارات والصنائع. ولهم من التجارات أمور خارجة عن البيع والشراء. منها ما يسمى بالبنكة : وهي أن يودع الرجل قدرا من المال عند من هو متصد لذالك ، ويدفع له المودع عنده ربحه في كل سنة قدرا معلوما عندهم ، فإذا أراد رب المال أخذ رأس ماله أخذه. وهي على ضربين : بنكة الدولة وبنكة التجار. وفائدة بنكة التجار أكثر من فائدة بنكة السلطان ، لاكن بنكة السلطان أوثق وءامن ، لأن الدولة دائما موجودة لا تفلس ، بخلاف التجار فقد يفلسون (١).
ومنها جمعية تسمى بما معناه الشركاء في الضمانة ، وهي المعروفة بالسكوروا (٢). وذالك بأن تلتزم لمن يدفع لها قدرا معينا من المال كل سنة ، أنه إذا تلف له بيته أو حانوته أو ما فيهما بحادثة قهرية كالحرق والهدم ونحو ذالك ، أو غرق له مركب في
__________________
(١) حين يتحدث الصفار عن بنكة الدولة أو بنكة السلطان ، فهو يقصد بذلك «بنك فرنسا المركزي» ، أي (Banque de France). وانطلاقا مما هو ساري المفعول في المغرب ، فإن الصفار لم يفرق بين الثروة الخاصة لملوك فرنسا وخزينة الدولة. وعلى الرغم من أن مؤسسة «بنك فرنسا» قد أوكلت إليها الحكومة الفرنسية مسؤولية السهر على الشؤون المالية ، فقد كانت ملكيتها خاصة ولم تكن تخضع إلا لمراقبة حكومية طفيفة. انظر : Pinkeny ,Decisive Years ,p.٧١ ؛ وعن مصطلح «دولة»» dawla «، انظر :
H. A. R. Gib," The Evolution of Government in Early Islam", in Studies on the civilization of Islam, ed. S. Shaw and W. Polk) Boston, ٢٦٩١ (, p. ٦٤ note ١.
أما عن أفكار الطهطاوي التي تأثر بها الصفار في هذا الصدد ، فانظر :
تخليص ، ص. ١٤٩ ، ١٧٣ ـ ١٧٤.L\'or ,pp
(٢) المقصود منها شركات التأمين ، وقد استفاد الصفار في هذا الجانب من كتابات الطهطاوي. تخليص ، ص. ١٤٩ ـ ١٥٠ ؛ ١٧٤.L\'or ,p
