الفقر ، فإذا افتقرت فلا تحدث به الناس كي لا ينتقصونك ، ولاكن سل الله». وكان بعض الناس يقول : «صاحب المال عند الناس أعذب من الماء وأرفع من السماء وأحلى من الشهد وأذكى من الورد. خطأه صواب وسيئاته حسنات ، وقوله مقبول يرفع مجلسه ولا يمل حديثه. والمفلس عندهم أكذب من لمعان السراب وأثقل من الرصاص ، لا يسلم عليه إذا قدم ولا يسئل عنه إذا غاب ، مصافحته تنقض الوضوء وقراءته تقطع الصلاة».
وقال بعضهم : «نظرت إلى ما يذل العزيز ويكسره ، فلم أر شيئا أذل له ولا أكسر من الفاقة». وقال الشاعر :
|
وكل مقل حين يبدوا لحاجة |
|
إلى كل من يلقا من الناس مدنبا |
|
وكان بنوا عمي يقولون مرحبا |
|
فلما رأوني معدما مات مرحبا |
وقال آخر :
|
جروح الليالي ما لهن طبيب |
|
وعيش الفتى بالفقر ليس يطيب |
|
وحسبك أن المرء في حال فقره |
|
تحمقه الأقوام وهو لبيب |
وقال آخر :
|
لعمرك إن المال قد يجعل الفتى |
|
سنيا وإن الفقر بالمرء قد يزدر |
|
وما رفع النفس الدنية كالغنى |
|
ولا وضع النفس الشريفة كالفقر |
وقال بعض الحكماء : «الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم ، وكلب طائف خير من أسد نائم». وقيل : «من العجز والتواني تنتج الفاقة».
