وقد رأينا مرة موضعا عندهم يسمونه الديوراما (١) ، دخلناه نهارا فصعدنا في درج مظلمة حتى انتهينا إلى أعلاه ، وهو مظلم إلا أن فيه بعض الضوء من كوة هنالك ، وهو على شكل التياتروا. فأرخيت الستارة وجعلوا يجهزون المكان خلفها ، فلما رفعت ظهرت كنيسة ذات قبب وسواري وخصص كانت مضيئة بضوء النهار ، أعني بضوء مصور كأنه ضوء النهار ، ثم أخذ في النقصان كأنها عشية والشمس تئول للغروب ، حتى ذهب الضوء كله واستحكمت الظلمة ، فظهر نور خفي فجعل يكبر وينتشر حتى ظهرت ثريا كبيرة معلقة في وسطها تضيء ، وظهر معها في أرض الكنيسة ناس كثيرون يصلون ولم يكن لهم ظهور قبل ذالك مع أنه لم يتغير التصوير. وكان الناس صغارا في رأي العين فجعلوا يكبرون ويعظمون ، ثم أرخيت الستارة وغير التصوير. فلما ارتفعت ظهرت مدينة عظيمة ذات بناء محكم وبرج عال مستحكم ، ويخرج من خلالها نهر عليه قنطرة عظيمة وفيه سفينة صغيرة. وفي أعلا المدينة من جبل إلى جبل قنطرة أخرى كبيرة من قناطر الحديد ، وحول المدينة أشجار ونبات ، فجعل الثلج ينزل عليها ونحن نرى الثلج نازلا ، وهو أبيض مترادف قوي ونسمع وقعه على السقف فوقنا ، بحيث من لم يكن له علم أن ذالك لعب فلا يشك أنه الثلج حقيقة. فبقي ينزل حتى صار كل شيء أبيض ، وكادت أن تتغطى المدينة به ، ثم فتر وجعل يسيل من فوق السطوح ويجري في الطرق.
ثم أرخيت الستارة وغير التصوير ، ثم رفعت فظهرت مدينة أخرى ذات بناء
__________________
(١) كانت الديوراما (Diorama) ، التي اخترعها الفرنسي لوي جاك ماندي داكير (Louis ـ Jacques ـ Mande؟Daguerre) (١٧٨٧ ـ ١٨٥١) ، من وسائل الفرجة التي استهوت الباريزيين في القرن التاسع عشر. وهي منظر بانورامي خلف الستار يحضر برسوم مصغرة لأشياء مختلفة ، ويمكن مشاهدته من خلال فتحة صغيرة وتكون درجة الإنارة قوية بالشكل الذي يجعل المشهد يبدو للناظرين إليه نابضا بالحيوية والواقعية.
Dolf Sternberger, Panorama of the Nineteenth Century, trans Joachim Neugroschel) New York, ٧٧٩١ (, pp. ٨٨١ ـ ٩٨١; La Grande Encyclope؟die Larousse, ed., ٣٧٩١; s. v." Daguerre, Louis ـ Jacques ـ Mande؟".
وكان الصفار قد شاهد فيها عرضا حول تغير الفصول ، بالإضافة إلى مشهد داخلي لكنيسة القديس مارك (St.Mark) في مدينة البندقية ، انظر جريدة الإلوستراسيون L\'illustration ، ٧ فبراير ١٨٤٦.
