وسوق آخر يسمى بولفار (١) يباع فيه كل شيء ، وهو طويل جدا بقينا ماشين فيه بالكروصة نحو ساعة. وسوق آخر قريب منهما يسمى روي ممرط (٢) به مجمع للتجار يسمى عندهم البرصة (٣) وبه حانوت من أعظم حوانيت باريز هي وحدها سوق (٤) يباع فيه سائر أنواع الملبوسات من الحرير والملف والكتان وغير ذالك مخيطا وغير مخيط ، وفيها ماية وأربعون خادما. ورب الحانوت واقف ببابها ، فيتلقى المشترين ويسلهم عن مطلوبهم حتى يوصلهم لموضع غرضهم ، وهناك الخدمة يناولون كل واحد ما يحب.
وكل حاجة مكتوب عليها ثمنها الذي تباع به ، فلا يحتاج المشتري مع ذالك الخادم إلى مشاحنة ولا مكايسة. فإذا أراد أخذ شيء منها أتى معه الخادم إلى باب الحانوت ، وهناك أربعة من الكتاب يعملون الحساب ويقبضون الأثمان ، فيتركه معهم بحاجته ينظروا له الثمن ويقبضونه منهم فينصرف. وقد دخلناها غير مرة فلم نجد أولئك الكتاب إلا بالازدحام عليهم في أعمال الحساب وقبض الأثمان من المشترين. يقال أنه يباع فيها كل يوم بتقريب اثنا عشر ألف ريال (٥). وبها تربيعات ، كل تربيعة لنوع من السلع ، ويوقد بها في اليل ماية وسبعون مصباحا.
__________________
(١) ويقصد الصفار بذلك (Les Grands Boulevards) ، المشيدة على أنقاض التحصينات الباريزية التي كان يعود تاريخها إلى القرون الوسطى. وخلال أربعينيات القرن التاسع عشر كانت على جوانب أرصفتها ، مراقص ومحلات للفرجة ومطاعم أنيقة.
(٢) ويقابلها بالفرنسية (Rue Montmartre).
(٣) ويقابلها بالفرنسية (La Bourse).
(٤) ويتعلق الأمر بفيل دو فرانس (Ville de France) ، أول أكبر المتاجر الطلائعية على مستوى السبق في الانفراد بعرض أحدث السلع ومستجداتها في باريز ، والتي فتحت أبوابها سنة ١٨٤٣. وكان ذلك المتجر جديدا على الباريزيين أنفسهم ، نظرا لاختلافه الكبير عن بقية المتاجر. إذ تباع فيه سلع ومنتوجات متنوعة جدا ، وأثمان البيع فيه محددة ، وأرباحه المحققة سريعة بفعل ارتفاع حجم المبيعات. انظر :
Michael Miller, The Bon Marche؟: Bourgeois Culture and the Department Store, ٩٦٨١ ـ ٠٢٩١,) Princeton, ١٨٩١ (, pp. ١٢ ـ ٥٢.
(٥) حوالي ٠٠٠. ٦٠ فرنك فرنسي في اليوم ، إذ كان الفرنك يساوي حوالي عشرين سنتا.
