وفى روسيا منذ عهد فرين Fra؟hn وشارمواCharmoy (٢٠٨). أما بالنسبة لاتحادنا السوفيتى فإن معطياته عن حوض الفلجا الأوسط والأدنى وعن شعوب القوقاز تمثل أهمية كبرى. ولم يثبت حتى الآن على وجه الدقة موقع مدينة سقسين التى يفرد لها وصفا مفصلا فى كتابه ، ومن الجائز أنها كانت على مصب نهر يايق أو نهر الفلجا نفسه (٢٠٩). ونالت اهتماما كبيرا قصة أبى حامد عن تجارة العظام المندثرة (من المحتمل أنها عظام الماموث Mamoth) التى نشطت بين سكان الفلجا الأدنى وخوارزم (٢١٠) ؛ وقد أثبت سارطون Sarton أن ذكر هذه العظام قد ورد عند مؤلفى العالم الكلاسيكى القديم. ويسوق لنا أبو حامد تفاصيل وافية عن شعوب القوقاز (٢١١) خاصة أصحاب الزرد («زره كران») وهم الكبچى Kubachi (٢١٢) الحاليون. وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الجغرافيين العرب ابتداء من البلاذرى والمسعودى يتحدث عنهم إلا أن أبا حامد هو الوحيد الذى يتكلم عن طقوس الدفن عندهم ، وهى ترجع فيما يغلب على الظن إلى أصل إيرانى كما أثبت ذلك بارتولد (٢١٣) ؛ ومن الجائز أن أبا حامد نفسه لم يزر بلادهم وأنه سمع هذه القصص فى دربند. وهو أكثر الجغرافيين تفصيلا فى الكلام عن أسطورة سيف مسلمة (٢١٤) التى استرعت أنظار دى خويه منذ عام ١٨٧٥ (٢١٥). وأبو حامد أحد المؤلفين الذين تظفر روايتهم بأهمية خاصة بالنسبة لتاريخ شعوب اتحادنا السوفيتى ، ولا تزال مادته فى هذا الشأن تنتظر بحثا خاصا يأخذ فى حسابه المادة التى تجمعت منذ عهد دورن.
ومن المستحيل تجاهل الغرناطى فى تاريخ الأدب الجغرافى ، فهو قد اكتسب شهرة عريضة لدى جمهرة القرّاء لأن المنهج الذى ابتدعه فى الجمع بين معطيات واقعية دقيقة وضروب من العجائب مختلفة فى وحدة كوزموغرافية قد راق كثيرا للأجيال التالية. وقد اتسعت قراءة مصنفه واستنساخه بصورة ملحوظة ، كما حفظ لنا شذرات كبيرة منه كوزموغرافى القرن الثالث عشر القزوينى واستعمله كل من ابن الوردى وابن إياس فى بداية القرن السادس عشر ، ولم يقف عدد من نقلوا عنه عند حد الجغرافيين وحدهم بل تعداه إلى غيرهم ، فرجع إليه عالم الحيوان الأديب الدميرى (القرن الخامس عشر) وصاحب المجموعة الأدبية الذائعة الصيت الأبشيهى (٢١٦) فى القرن الخامس عشر. وقد خمن أبو حامد تخمينا صحيحا حاجة الأجيال القادمة إلى هذا الضرب من المؤلفات ، فمنذ ذلك الحين أصبح نمط الكوزموغرافيا بما يلازمه من عنصر الغرائب محببا إلى الطبقات الشعبية بشكل خاص. وليس فى مقدورنا بطبيعة الحال أن نعتبر هذا النمط خطوة تقدمية فى ميدان العلم ، اللهم إلا إذا استثنينا نقاطا معينة فيه.
ومنذ هذه اللحظة أيضا يتسع انتشار نمط آخر من الأدب الجغرافى وينال القبول لدى الجمهور ، ذلك هو وصف الرحلات التى كثيرا ما حملت عنوانا بسيطا هو «الرحلة» ، وذلك على غرار «سفرنامه» لناصر خسرو. ولم تدون الرحلات على هيئة كتب «المسالك» المعروفة لنا بل دونت على هيئة «مذكرات يومية» مع تفاوت فى الدقة فيما يتعلق بتدوينها من يوم لآخر. وكثيرا ما ارتبطت هذه الرحلات بالحج ،
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)