لزيبولدSeybold الذى كان يقوم بتحضير طبعة له (١٥٢). وفى افتتاحية هذا الكتاب يذكر الإدريسى أن هدفه هو مجرد إعطاء موجز فحسب ، ولكنه مع ذلك يورد كمصادره نفس الاثنى عشر مؤلفا اللذين مر ذكرهم ، ويضيف إلى هذا أنه قد ذكر إلى جانب ذلك كل ما شاهده بنفسه فى الغرب أو استوضح عنه الرحالة وأنه قد استغل جميع الإمكانيات التى قدمها له الملك روجر عند وضع الكتاب الذى يحمل اسمه وذلك خاصة فيما يتعلق بأخبار بلاد الروم كألمانيا وفرنسا وبروقنس وغسكونية وبريطانيا ونورمندية واكويليه وتسكانيه ولا نغوربادية والبندقية وهنغاريا والروس والقومان والكيماك ، إلى أن قال «ولم أترك بلدا من هذه البلاد لم أصفه وصفا دقيقا ، وإذا ما دعت الحاجة فعلت ذلك بالتفصيل (١)» (١٥٣).
لكل هذا فإن موضوع العلاقة بين هذين المصنفين للإدريسى يجب أن يظل قائما فهو حقا موضوع شائك. ومما يسترعى الانتباه أن مصنف «الإدريسى الصغير» يضيف إلى الأقاليم السبعة المعروفة إقليما ثامنا (١٥٤) إلى الجنوب من خط الاستواء ، بل إن وصفه يرد فى المتن كذلك (١٥٥). كما أن بعض الغموض يحيط بالتواريخ أيضا فقد لاحظ كرامرس فى ملخص استنبول إشارة إلى ابن سعيد ، مما أغراه حينا من الوقت بأن ينسب الكتاب إلى القرن الثالث عشر (١٥٦).
وكما هو الشأن مع معظم علماء عصره فقد كان الإدريسى إلى حد ما مؤلفا جامعا (Eneyclopaedist) ، بل وعرفت له بعض الأشعار منذ وقت طويل. ومنذ عشرة أعوام تقريبا عثر فى إحدى مكتبات استنبول على مخطوطة القسم الأول من رسالة له فى تحضير الأدوية (Pharmocognozia). هذا وقد أثبت البحث التمهيدى الذى قام به ميرهوف Meyerhof (١٥٧) أن الكتاب لا يخلو من بعض الأهمية ولو أنه لا يمكن وضعه فى مرتبة واحدة مع المصنفات الممتازة فى هذا الباب كرسالة البيرونى مثلا ؛ ومن الطريف أنه لا يرتبط فى شىء باسم ثيوفراست Theophrast الذى يرجع إليه العرب عادة فى هذا الفن ، أو بكتاب «النبات» De Plantis المنسوب لأرسطو. ويلى مقدمة الكتاب وصف لثلاثمائة وستين نباتا لا يخلو من بعض القيمة من وجهة علم النبات Botany ؛ أما الطب فإن الإدريسى لم يعتبره ميدانا له بل ترسم فى ذلك خطى الآخرين (١٥٨). وهو يبذل جهده دائما فى إيراد أسماء النباتات فى اللغات المختلفة ، بل إنه يميز بين التسميات البيزنطية («إغريقى») واليونانية القديمة («يونانى»). ولا شك أنه يدين بمثل هذه المعرفة إلى إقامته بصقلية حيث كان التراث اليونانى البيزنطى لا يزال على قيد الحياة (١٥٩).
ورغما عن كل هذه التحفظات فإن مؤلفات الإدريسى فى الجغرافيا تمثل بكل تأكيد ظاهرة ممتازة فى محيط الأدب الجغرافى العربى خاصة وفى النشاط العلمى لجميع العصور الوسطى عامة ؛ لهذا فإنه لمما يثير الدهشة أن تظل مؤلفاته مغمورة الذكر فى القرون التالية لذلك ؛ وقد أبصرنا فى حينه كيف أن الحقائق
__________________
(*) نظرا لاستحالة الوصول إلى المتن فقد ترجمت هذه الألفاظ عن الترجمة الألمانية لزيبولد الموجود نصها بكتاب تيوليوTuulio. (المترجم)
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)