وإلى جانب «القصص البحرية» المحببة إلى الجماهير وجد فى هذا العصر دون شك «الراهمانى» ؛ أى مرشد الطريق البحرى ؛ وهى أوصاف لطرق الملاحة يرجع أصل واحد منها إلى نهاية القرن العاشر ومؤلفه هو «المعلم» (أى الربان) خواشير بن يوسف الأركى الذى أبحر حوالى عام ٤٠٠ ه ـ ١٠٠٩ على سفينة هندية على طول الساحل الشرقى والجنوبى الشرقى لأفريقيا. وقد استعمل راهمانيه مؤلفو القرن الثانى عشر ، أما أخباره فقد حفظها لنا الربابنة الكبار للقرن الخامس عشر من معاصرى فاسكودا غاماVasco da Gama الذين صحبوه فى رحلته التى كشف فيها الطريق من أفريقيا إلى الهند (١٥٩).
ويمثل القرن العاشر فى جميع ميادين الأدب الجغرافى خطوة هامة ، بل ويرى فيه البعض أوج الجغرافيا العربية. ومن الثابت أن عدد المصنفات لم يتعرض للنقصان فى العصور التالية ، ولكن يمكن الجزم بأنه لم يحدث كما حدث فى هذا العصر أن ظهر فى وقت واحد مثل ذلك العدد الضخم من الكتاب المبرزين ومن الآثار الكبرى الذى لا يزال تأثيره محسوسا إلى القرن العشرين.
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)