ويشير المؤلف عدة مرات إلى خارطة تم؟؟؟ إعدادها فيما يبدو قبل تأليف الكتاب ؛ وليس من المستحيل فى شىء أن يستند وصفه للبلاد على خارطة ولكن لم يلاحظ فى هذا الصدد أية صلة بينها وبين «أطلس الإسلام» المعروف. وينقسم الكتاب إلى واحد وستين فصلا (٣٧) ليست كبيرة الحجم ، فيتلوا المقدمة القصيرة سبعة فصول تعالج مسائل عامة كشكل الأرض وأحوال سكانها والبحار والجزر والجبال والأنهار والصحارى وتقسيم الأرض إلى مناطق. وهذه المناطق قد أفرد لمعالجتها اثنين وخمسين فصلا ابتداء من الشرق فى اتجاه الغرب ، ولو أن تتابعها يضحى أحيانا غير مفهوم لنا فهما تاما. ويحمل الوصف عادة طابعا عمليا مقتضبا ، ويلاحظ لدى المؤلف الاهتمام بمسائل التجارة والمحاصيل المحلية.
ولا ريب فى أن مخطوطة طومانسكى المجهولة المؤلف كانت ذات أثر فعال فى الأدب الجغرافى التالى لها ، غير أن مسألة إلقاء ضوء على هذه الحقيقة مسألة عسيرة تتطلب فحص مصادر عامة ليست معروفة فى مجموعها لنا ، مثل المسودة المكملة لابن خرداذبه أو مصنف الجيهانى. وليس ثمة شك فى أن المؤرخ الفارسى كرديزى (٣٨) الذى سيأتى عليه الكلام فى حينه قد اعتمد فى القسم الجغرافى من كتابه على «حدود العالم».
ويرتبط بنشاط الدوائر الثقافية القريبة من السامانيين ظهور أثر آخر كبير أفرد فيه للجغرافيا مكان معين ، أعنى بذلك الموسوعة الفريدة فى بابها «كتاب البدء والتاريخ». وفى المخطوطة الوحيدة المعروفة لهذا الكتاب الموجودة باستنبول والتى تحمل تاريخ ٦٦٣ ه ـ ١٢٦٥ ، كما وأيضا لدى بعض المؤلفين المتأخرين مثل كوزموغرافى القرن الخامس عشر ابن الوردى ، أو ببليوغرافى القرن السابع عشر حاجى خليفة ، ينسب تأليف الكتاب إلى مؤسس المدرسة الكلاسيكية للجغرافيا العربية أبى زيد البلخى (٣٩) ؛ وهكذا ظن ناشر الكتاب المستشرق الفرنسى هوارHuart عند طبع الأجزاء الأولى منه. غير أن فحص النصوص التى نقلها المؤلف عن مؤلفين متقدمين ، هذا بالإضافة إلى اعتبارات زمنية (٤٠) ، قد أقنع المتخصصين بأن الكتاب من تأليف شخص غير معروف فى المصادر الأخرى أصله فيما يبدو من فلسطين ، وهو مطهر بن طاهر المقدسى الذى عاش بمدينة بست بسجستان ووضع كتابه عام ٣٥٥ ه ـ ٩٦٦ لأحد وزراء السامانيين (٤١). وحاجى خليفة الذى يكرر لنا ألفاظ مقدمة الكتاب ـ وهو ربما قد رجع فى ذلك إلى مخطوطة استنبول آنفة الذكر ـ يقول عنه :
«وهو كتاب مفيد مهذب عن خرافات العجائز وتزاوير القصّاص لأنه تتبع فيه صحاح الأسانيد فى مبدأ الخلق ومنتهاه فابتدأ بذكر حدود النظر والجدل وإثبات القديم ثم ذكر ابتداء الخلق وقصص الأنبياء وأخبار الأمم وتواريخ الملوك والخلفاء إلى زمانه فى ثلاثة وعشرين فصلا وهو فى مجلد واحد» (٤٢).
وفى طبعة هوار الذى كشف عن مخطوطة استنبول فى عام ١٨٧٧ ونشرها فى الفترة بين ١٨٩٩ و ١٩١٩ مع ترجمة فرنسية فى ست مجلدات ضخمة (٤٣) نجد أن الكتاب ينقسم إلى اثنين وعشرين فصلا
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)