النساء ، فأجابه من سبق في علمه أنه يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك ، فليس حاج يحج إلى أن تقوم الساعة إلا ممن كان أجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فمن [لبّى](١) تلبية واحدة حجّ حجة واحدة ، ومن لبّى مرتين حج مرتين ، وهكذا. أي : ثم أتى بالمقام فوضعه قبلة ، فكان يصلي إليه مستقبل الباب أي : جهته (٢).
وأول من أخّره إلى محله الآن : عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وقيل : أول من وضعه موضعه الآن : النبي صلىاللهعليهوسلم في فتح مكة.
وسيأتي الجمع بين الروايات إن شاء الله في فصل المقام.
وذكر ابن حجر الهيثمي في رواية عن ابن عباس رضياللهعنهما : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صعد على أبي قبيس ، وقيل : صعد ثبيرا (٣) وأذّن ، وأن أول من أجابه أهل اليمن (٤).
ولا مانع من تعدد ذلك أي : وقوفه على تلك الأماكن التي هي المقام ، وأبو قبيس ، وثبير. انتهى (٥).
وجاء : أنه أذّن في ثنية الحجون (٦) كما يأتي.
وجاء : أنه لما فرغ من دعائه ذهب به جبريل عليهالسلام فأراه الصفا (٧)
__________________
(١) في الأصل : لب ، وكذا وردت في الموضع التالي.
(٢) أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق مختصرا (١ / ٨٦) ، وانظر : المستدرك (٢ / ٦٠١) ، وسنن البيهقي (٥ / ١٧٦).
(٣) ثبير : جبل بمكة ، وهي أربعة أثبرة بالحجاز ، وهو الذي صعد فيه النبي صلىاللهعليهوسلم ، فرجف به ، فقال : اسكن ثبير ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيد (معجم ما استعجم ١ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦).
(٤) رواه ابن حجر في فتح الباري (٣ / ٤٠٩) مختصرا.
(٥) السيرة الحلبية (١ / ٢٥٩ ـ ٢٦١).
(٦) الحجون : هو الجبل المشرف الذي بحذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين (معجم البلدان ٢ / ٢٢٥).
(٧) الصفا : هو مكان عال يقع في جنوب المسجد الحرام في أصل جبل أبي قبيس ، وهو مبدأ
![تحصيل المرام [ ج ١ ] تحصيل المرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3062_tahsil-almaram-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)