جعله تبع الحميري بعد ذلك ، وحفر له بئرا داخله عند بابه ـ أي : على يمين الداخل منه ـ يلقى فيه ما يهدى إليها ، وكان يقال له : خزانة الكعبة.
وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه (١) ولفظه : وقد وجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين افتتح مكة في الجبّ الذي كان بالكعبة سبعين ألف أوقية من الذهب ، مما كانت الملوك تهدي إلى البيت ، فيها ألف ألف دينار ـ مكررة مرتين ـ بمائتي قنطار (٢) وزنا. وقال له علي بن أبي طالب رضياللهعنه : يا رسول الله! لو استعنت بهذا المال على حربك ، فلم يفعل ، ثم ذكر لأبي بكر رضياللهعنه فلم يحركه. هكذا قال الأزرقي (٣).
وأقام ذلك المال إلى أن كانت فتنة الأفطس ، وهو [الحسين بن الحسن](٤) بن علي بن علي (٥) زين العابدين سنة تسع وتسعين ومائة حين غلب على مكة ، عمد إلى الكعبة فأخذ ما في خزانتها [وقال](٦) : ما تصنع الكعبة بهذا المال؟ وبطلت الذخيرة من الكعبة من يومئذ. اه.
ولما أراد أن يجعل حجرا يجعله علما للناس ـ أي : يبتدئون الطواف منه ويختمون به ـ ، ذهب إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلى الوادي يطلب حجرا ، فنزل جبريل عليهالسلام بالحجر الأسود يتلألأ نورا أي : فكان
__________________
(١) مقدمة ابن خلدون (١ / ٣٥٣ ـ ٣٥٤) ، وانظر : أخبار مكة للأزرقي (١ / ٢٤٧).
(٢) القنطار هو : من الأوزان المصرية ، وهو يساوي ١٠٠ رطل أو ٣٦ أوقة (دائرة معارف القرن العشرين ٧ / ٩٥٤).
(٣) أخبار مكة للأزرقي (١ / ٢٤٦).
(٤) في الأصل : الحسن بن الحسين ، وهو خطأ ، وانظر ترجمته في : غاية المرام (١ / ٣٨٩) ، والعقد الثمين (٣ / ٤١٧) ، وشفاء الغرام (٢ / ٣١٠) ، وسيأتي ذكره لاحقا كما أثبتناه.
(٥) في الأصل زيادة : بن. وهو خطأ.
(٦) في الأصل : فقال. والمثبت من الغازي (١ / ٢٤٥).
![تحصيل المرام [ ج ١ ] تحصيل المرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3062_tahsil-almaram-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)