المدينة ـ ، ومن أحد (١) ـ جبل بالمدينة ـ (٢).
فالمتحصل من الروايتين : أنه بناه من ثمانية أجبل ولا مانع من ذلك.
واستمر ذلك البيت الذي هو الخيمة إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام ، فلما كان الغرق بعث الله له سبعين ألف ملك رفعوه إلى السماء ـ أي : الرابعة ـ وهو البيت المعمور كما في الكشاف (٣) ، وكان رفعه لئلا يصيبه الماء النجس ، وبقيت قواعده التي هي الأس. انتهى (٤).
وفي رواية : أن أول من بنى الكعبة ـ أي : كلها ـ بعد أن رفعت تلك الخيمة بعد موت آدم عليه الصلاة والسلام ، ولده شيث عليهالسلام ، بناها بالطين والحجارة أي : فهي أولية إضافية ، ثم لما جاء الطوفان انهدم وبقي محله. وقيل : إنه استمر ولم يبنه أحد إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ذكره الحلبي (٥).
وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه ونصه : يقال أن آدم عليهالسلام بناها قبالة البيت المعمور ثم [هدمها](٦) الطوفان بعد ذلك ، وليس فيه خبر صحيح يعول عليه وإنما اقتبسوه من مجمل الآية في قوله : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) [البقرة : ١٢٧].
__________________
(١) أحد : اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد ، وهو جبل أحمر ليس بذي شناخيب ، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها ، وعنده كانت وقعة أحد التي قتل فيها حمزة عم النبي صلىاللهعليهوسلم وسبعون من المسلمين ، وكسرت رباعية النبي صلىاللهعليهوسلم وشجّ وجهه الشريف وكلمت شفته (معجم البلدان ١ / ١٠٩).
(٢) ذكره ابن حجر في فتح الباري (٦ / ٤٠٧).
(٣) الكشاف (٤ / ٣٣).
(٤) السيرة الحلبية (١ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩).
(٥) السيرة الحلبية (١ / ٢٥٠).
(٦) في الأصل : هدمه.
![تحصيل المرام [ ج ١ ] تحصيل المرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3062_tahsil-almaram-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)