(وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ. وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) (٣٧ : ١٤٨) (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(٢١ : ٨٨).
إنه أبق إباق العبد من مولاه ، أبق من تكميل الرسالة وتتميم الدعوة ، مغاضبا مع قومه ، فظن ان لن يقدر الله : يضيق الله : عليه في هذا الإباق ، فساهم فكان من المدحضين ، فالتقمه الحوت وهو مليم نفسه أن كان من الظالمين : المنقصين في بلاغ الرسالة ، ولولا ان تداركه من ربه نعمة التسبيح للبث في هذا السجن إلى يوم يبعثون ، فنبذه بالعراء لما سبح ، وأرسله ثانية إلى قومه : إلى مائة الف أو يزيدون ، فآمنوا فمتعهم الله إلى حين : (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) (١٠ : ٩٨).
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) : حكم الاستقامة في الدعوة : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ) (١١ : ١١٢) (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) (٤٦ : ٣٥) : هذا ـ وحكم الله في هؤلاء الماردين يوم الدنيا ويوم الدين ،
__________________
ـ كفرهم وتكذيبهم اياي ، وجحدهم نبوتي ، فانزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون ابدا ، فقال الله : يا يونس انهم مائة الف أو يزيدون من خلقي ، يعمرون بلادي ، ويلدون عبادي ، ومحبتي ان أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك الى ما سألت ، انزل العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحضك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك فسر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته.
أقول : وفيه ان الله رفع عنهم العذاب لما آمنوا ، وسجن يونس في بطن الحوت وكما في الآية (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ) (١٠ : ٩٨).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
