ومخروطات ، يقال إن عدد الأولى ثلاثون مليون عود ، والثانية ثلاثة ملايين مخروط» (١).
هذه من الهبات العظام التي منحها الإنسان ليشكر ربه فيها وبها ، ولكن : (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) فقليل منا شكور ، وهذا القليل كذلك قاصر عن أداء القليل من شكره ، فلنعترف بالقصور والتقصير بجنب الله ، عله يعفو عنا بفضله وكرمه.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) :
ذرأكم : أظهركم وأوجد أشخاصكم ، بعد ما كنتم خاملين تحت عموم التراب ، دون أشخاص ولا شخصيات ، ذرء أول ، إظهار أبوينا الأولين وإشخاصهما إلى الوجود ، وذرء ثان مواصلة ذرئنا في الأنسال ، الذراري من الآباء والأمهات : (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ..) (٤٢ : ١١) : يبرزكم أنسالا في جعل الأزواج فلولاها لم تكن أنسال ، وكما يذرؤ الحيوان ومختلف النبات بالأزواج : (وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) (١٦ : ١٣) كما وأن لذرء النبات والحيوان دخلا جوهريا لذرء الإنسان ، فقد زرعنا الله تعالى كالنبات من الأرض : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) (٧١ : ١٧) وذرأنا أولا وعلى طول الإنسان.
(وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) : وسوف تحشر : تجمع ليوم الجمع ـ هذه الأنسال الكثيرة المختلفة ، ذرأكم في البداية ، وإليه تحشرون في النهاية ـ ف (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى).
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) :
فهل يا ترى أية علاقة لمعرفة وقت الحشر بصدق وعده؟ فإذا قال المسؤول :
__________________
(١) عن كتاب : العلم يدعو للايمان ترجمة الأستاذ محمود صالح الفلكي ص ١١٣.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
