نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) (٣٢ : ١٢) فإن بصر العين وسمع الأذن كان لهم ولكل الحيوان يوم الدنيا ، لا يختصان بيوم تبلى السرائر وتنكشف الحقائق.
كما وأن الأبصار تعم البصر والبصيرة ، بصر العين وبصيرة العقل والقلب والصدر والسر والخفي والأخفى.
والفؤاد كالقلب بتضمين معنى التفؤّد ، أي التوقد ، فالقلب المتوقد بنور المعرفة الفطرية ثم الاكتسابية على أساس الفطرة ، هذا هو قلب الإنسان ، وما به الإنسان إنسان ، دون القلوب المقلوبة الميتة التي لا وقود لها ، أو تتوقد بنيران الشهوات والتخلفات.
نقف هنا وقفة الحائر أمام خادمي الفؤاد : السمع والبصر وما فيهما من عجائب لم يبلغ العلم إلا إلى شيء منها يسير ، بجنب المجهول الكثير الكثير!
إن حاسة السمع تبدأ في القسم الخارجي من جهازها (التليفوني) «الأذن» ولا يعلم أين تنتهي إلا الله! والقسم الداخلي من هذا (التليفون) ، يأخذ بما فيه من «التيه» : الاهتزازات الواقعة على طبلة الأذن ، والتيه يشتمل على نوع من الألية بين لولبية ونصف مستديرة ، وفي القسم اللولبي وحده أربعة آلاف قوس صغيرة متصلة بعصب السمع في الرأس ، وفي الأذن مائة ألف خلية سمعية دقيقة تحير العقول (١).
«ومركز حاسة الإبصار هو العين التي تحتوي على مائة وثلاثين مليونا من مستقبلات الضوء ، وهي أطراف أعصاب الأبصار ، وتتكون الشبكية من تسع طبقات منفصلة ، والطبقة التي في أقصى الداخل تتكون من أعواد
__________________
(١) مقتطفات عن كتاب : الله والعلم الحديث للاستاذ عبد الرزاق نوفل ص ٥٧.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
