سوف تحشرون بعد ألف سنة ، فهو صادق! وإن لم يدركان كاذبا! .. فأيّ منا يدري متى يموت ، رغم علمه أنه سوف يموت ، فهل لأحد منا نكران موته لأنه لا يدري متى هو؟.
أو لم يكف لتصديق وعد الحشر الجزاء عدل الله وحكمته ، ولو لم يعد به ، وقد وعد! أم لا يكفي شاهدا على إمكانية الحياة بعد الموت ، تواتر الموت والحياة ، متواصلة متعاقبة على الكائنات؟ مهما جهلنا وقت الحشر!
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) : أنا نذير بين يدي عذاب شديد ، مبين في إنذاري في لغة الإنذار ، وكيفية الإنذار ، وحجة الإنذار ، لا أملك من موعد الحشر إلا الإنذار له ، وإنما علمه عند الله.
وهكذا تكون أسئلة الناكرين المعاندين للحقائق ، يدخلون أنفسهم في مآزق ويفضحونها ، زعم أنهم ناجحون في هزئهم بحملة الرسالات الإلهية.
وبينما هم يسألون شاكين هازئين متعنتين ، ويجابون عن حتم وجزم ، نراهم يفاجأون بخبر الحشر كأنه واقع ، فيجابون بواقع الجزاء عما يدّعون :
(فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) :
فلما رأوا المحشر كما وعدوا به ـ رأوه زلفة : قريبة ـ وكل آت قريب ـ سيئت وجوه الكافرين به ، باديا فيها الاستياء ، ووجدوا جوابهم حاضرا حاذرا في تأنيب : (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) : تطلبونه هازئين!.
يا ويلاه! كيف رأوه الآن وهم بعد أحياء ناكرون؟ أقول : هذه قفزة علمية ـ كأنها الواقع ـ يقفز بهم الله من الدنيا إلى قرب الحشر ، إلى أشراط الساعة ، طيا لخط الزمن الفاصل بين البعدين ، فإن الزمن إنما يقوم بالقياس إلى أهله ، الحاكم عليهم ، والمتصرف فيهم ، دون خالق الزمن ، الكائن قبله وبعده ومعه وإنّما يجذب الله الناكرين ، إلى موقف علمه تعالى وموقعه من الحشر ، برفع حجاب الزمن ، بعد ما رفع حجب الارتياب فيه كلها ، مواجهة حالة التكذيب بمفاجأة
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
