وإنشاء الإنسان هكذا وإن كان يشمل السمع والأبصار والأفئدة ، ولكنها خصت هي بالذكر إيحاء إلى أهمية الروح بين جزءي الإنسان ، ثم أهمية هذه الثلاث بين قواها الداركة ، ثم اختصاص الأولين بين الحواس لأهميتها بينها ، كما اختصاص الأفئدة بين المدركات الروحية لأنها أهمها ، كل ذلك : إضافة إلى شمول السمع والأبصار ، أبصار الفؤاد وسمعه ـ أيضا ، ولكنما الفؤاد يختص بقلب الروح فحسب.
نرى في ثلاثة عشر موضعا من القرآن قورن السمع بالأبصار ، قرن المفرد بالجمع! ولماذا؟ طالما الأذن يجمع بالآذان في مواقف الجمع : (أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) و (فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ) ولا نجد الأسماع ولا مرة واحدة!
الجواب : عله أن السمع مصدر في أصله فلا يجمع ، كما : (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (٢٦ : ٢١٣) (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (٥٠ : ٣٧).
وأن السمع ـ غير المصدر ـ قوة في الأذن ، وليس هو الأذن ، ولكل منا سمع في أذنين ، وليس بصر في عينين ، حيث البصر هو العين ، أو منه العين ، فلا يجب إفراده ، فالسماع أو قوة السماع لا يجمع ، إلا أن يعنى به ما للناس أجمع ، كما في القلوب.
وان السمع ـ عله ـ جمع ، أو مفرد وجمع ، كما عن سيبويه ، لذلك نرى صيغة الإفراد كأنه لزام السمع دون أخويه : الأبصار والأفئدة.
ثم السمع أفضل الحسين ، وكما أفرد بالذكر مع العقل : (وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ) وإنما الأبصار من مساعدي السمع والافئدة وقد يعم ـ كما هنا ـ سمع الأذن وسمع القلب بأذنه ، كما يبصر ببصره : (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ. أَبْصارُها خاشِعَةٌ) (٧٩ : ٩) (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
