وإذ لم نر حتى الآن مور الأرض وحاصب السماء ، فقد رأينا الزلازل والبراكين التي تكشف عن الوحش الجامح الكامن في الدابة الذلول ، التي يمسك الله بزمامها فلا تثور إلا بقدر ، ولا تجمح إلا ثواني عدة ، يتحطم فيها ما شيدناه ، أو يغوص فيها إذ تفتح أحد أفواهها وتخسف قطعة منها وهي تمور!
(أَأَمِنْتُمْ) أمان الغافل الناكر مكر الله (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) (٧ : ٩٩) (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (١٦ : ٤٧).
هذا! أما إذا أمنتم إلى الله ورعايته ورحمته ، فهذا من صفة المؤمنين ، لا يقودهم إلى الغفلة والانغمار في غمرة الأرض ومتاعها ، وإنما يدفعهم إلى الحياء من الله ، وأن يرقبوا أعمالهم ، ويربطوا بها أمنهم وآمالهم.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) : نكيري عليهم بما أنكرت موقفهم كما أنكروني وعاشوا حياتهم نكيرا لي .. فنكيرهم كان انكار نعمة الله بعد ما عرفوها ، وإنكار طاعة الله وعبادته ، وإنكار نذره ورسله ، ونكير الله عليهم أنه ينساهم كما نسوه ونسوا سوء الحساب ، جهنم يصلونها وبئس المآب.
فنكير الله هنا هو الإنكار وما يتبعه من آثار الخراب والدمار ، تصف لهم كيف كان هذا النكير وما أعقبه من تدمير خطير.
فهل بإمكان الإنسان أيا كان أن يكافح نكير الرحمان ويدافع عن نفسه مور الأرض وحاصب السماء ، أو رجفة موضعية بسيطة ، أو حسبانا؟ قد يخيل إلى البعض من العميان المناكيد أن الإنسان هو سيد الكائنات ، وسوف يتمكن من كفاح الحوادث بقوة العلم ، وهذا تكذيب لوعود الله : (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ)؟
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
