والله تعالى جعلها ذلولا بآلاف من هذه المواقف الحكيمة الضرورية ، التي لولاها ، أو واحدة منها ، لاستحالت الحياة عليها أو صعبت ، وسوف نرسل البحث الفصل عن طائرتنا الجوية الكفات في سورة المرسلات ، لو ساعدتنا الحياة ، بتوفيق خالق الحياة والممات.
وهل لنا أن نأمن على هذه الأرض ، ولأنها ذلول؟ أما إن ذلتها ليست إلا بما جعلها تعالى لنا ، فإذا شاء يخسف بنا الأرض فإذا هي تمور ، أو يرسل علينا حاصبا!
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ) :
هل يا ترى إن الله ساكن السماء وما كنها حتى يخسف بنا الأرض منها! كلا! (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) (٤٣ : ٨٤) ليس له مكان ، لأنه الذي مكّن المكان! وإلهيته تشمل السماوات والأرض ، لا ذاته ، وإنما قدرته وعلمه وقيوميته!
الجواب : أن من في السماء إنما هم المدبرات أمرا بإذن الله ، لا ذات الله ، سبحانه وتعالى عما يصفون ، ومنهم ملائكة يصدرون عن أمره ويفعلون ما يؤمرون.
(أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) : يشقها بكم ويغيّبكم فيها ، فإذا هي تمور : تتردد ذهابا وإيابا كالموج : ان يهزها هزا ويرجها رجا ، فهي تمور وتفور ، فتفرقكم في مورها من فورها ، فالذي جعلها ذلولا بعد شماسها ، هو القادر على أن يرجعها شموسا ماردا مائرا.
(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) : الحاصب : الريح التي تأتي بالحصى والحجارة ، وكما أرسلها على قوم لوط المجرمين : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ) (٥٤ : ٣٤) (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) : نذيري؟ كيف حال المنذرين ، المؤمنين منهم والكافرين ، وكيف المنذرون ، فهل هم كما قلتم : في ضلال كبير؟ أم أنتم الأوغاد المناكيد!.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
