(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ).
طير فوقنا حين الطيران ، صافات مبدئيا ، لأن الصفيف هو الباعث الأكثري الأصيل للمسكة والسير في الفضاء ، ويقبض ، كعملية هامشية في الطيران ، قبضا للتهيؤ والإمداد للطيران ، وللراحة ، وللطيران في بعض الأحيان.
أولم يروا ـ فيما يرون ـ من عجائب الخلقة والقدرة الإلهية ، مما يسبح في الفضاء دون عمد كسائر الأنجم بسمائها : (رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) ومن طائرتنا الأرضية الذلول الكفات السريعة السير والدوران ، كيف تسبح في فلكها مع رفيقاتها السابحات : (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ .. وَالشَّمْسُ .. وَالْقَمَرَ .. وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (٣١ : ٣٣).
أولم يروا إلى أمثال هذه الطائرات السابحات؟ فمن هذا الذي يمسكهن إلا الرحمان؟ لا نقول : إنه يمسكها عن السقوط دون سبب طبيعي ، وإنما الأسباب الطبيعية هي أيضا منه وهو يمسكها ويسببها ، كانت ظاهرة لنا بمسبباتها ، أم خفية : سوف تظهر أم لا.
ولقد أخذت البشرية مثال الطير ، واختلق رمز مسكتها وطيرانها في الطائرات بعد أن سقطت ضحايا في دراسة الطيران من الطير (١) ، ابتدأت الخطورة الناجحة في صناعة الطائرات سنة ١٨٩١ م ـ إذ قام (ليليانتال) وراقب الطيور في حركاتها عشرين سنة متوالية ، وقال : إني درست من هذه الطيور أن سير الطيران يتم للإنسان إذا تسنت له قوة رافعة كافية لأن تدفعه بالسرعة
__________________
(١) منهم رجل ايطالي في بلاط الملك جيمس الرابع الاسكندري في بداية القرن ١٦ م ، وبعد قرن راهب الماني ، ثم مركيز فرنسي في أواسط القرن ١٨ م ، ثم عباس بن فرناس صاحب صحاح الجوهري ، حاولوا الطيران باجنحة من ريش تقليدا ناقصا عن الطير فأخفقوا جميعا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
