على النبي لكيلا يسمعه ربه فيخبره به (١) كما ويوحي بتقدم السر على الجهر إذ القول إنباء عما في الضمير ، والله تعالى خبير بما في الضمير ولمّا يظهر ، ثم خبير به إذا ظهر وهو أجدر ، فكأنه أخبر بالسر من العلن إذ قدم السر ، ولكنهما له سواء : (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) : صاحب الصدور ، فإذا هو عليم بأصحاب الصدور ذواتهم ، فكيف تخفى عنه الصدور ومطوياتها.
(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) : لطيف في ذاته فلا يرى ، ولطيف في خلقه و «بخلقه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وإن كل صانع شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء» كما عن الإمام موسى الكاظم (ع) (٢).
__________________
(١) عن ابن عباس : كانوا ينالون من رسول الله (ص) فيخبره جبرائيل ، فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم ـ لئلا يسمع اله محمد فأنزل الله هذه الآية.
(٢) اصول الكافي عنه (ع) في حديث طويل ، قوله (ع): انما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف ، أولا ترى الى اثر صنعه في النبات اللطيف ، ومن الخلق اللطيف ، ومن الحيوان الصغار ، ومن البعوض والجرجس ، وما هو أصغر منها مالا تكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره ، الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم. فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للفساد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ، وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار ، والمفاوز والقفار. وافهام بعضها عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، وانه مالا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها ، لا تراه عيوننا ، وتلمسه أيدينا ، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
