(الْخَبِيرُ) وعلى حد تفسير الإمام الرضا (ع): «وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما خلق ، والخبير من الناس ، المستخبر عن جهل ، المتعلم ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى» (١).
وإن اجتماع الاسم واختلاف المعنى بين الخلق والخالق ، يعم الذات والصفات والأفعال أجمع ، فالموجود يطلق عليهما ، ولكنما حقيقة الوجود الإلهي تباين وجود المألوهين تباينا كليا ، ولا يعني باختلاف المعني ، اختلاف المفهوم فقط ، بل كلما وراء الاسم ، من مفهوم وحقيقة خارجية ، فكما أن واقع الوجود الإلهي يباين واقع وجوداتنا «باين عن خلقه وخلقه باين عنه» كذلك المفهوم من الوجودين ، فنحن نفهم من وجوداتنا ما نفهم ، ولا نفهم من حقيقة الوجود الإلهي إلا أنه غير معدوم ، وأما الإحاطة بوجوده ، أو إدراكه ولو شيئا ما ـ فلا!.
فالاعتراف بأنه خالق ، لزامه الاعتراف بعلمه ، إذ الخلق يلزمه اللطف
__________________
(١) أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا (ع) ـ وفي تفسير البرهان ابن بابويه باسناده عنه (ع) قال : انما سمي الله بالعلم لغير علم حادث علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من امره ، والروية فيما يخلق ويفنيه ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعينه ، كان جاهلا ضعيفا ، كما أنا رأينا علماء الخلق انما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالاية فصاروا الى الجهل ، وانما سمي الله عالما لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق والمخلوق واختلف المعنى على ما رأيت ـ.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
