لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً) (٤٠ : ٦٤) ، وهو الجاذبية العمومية التي اعتبرت كجناحين لهذه الطائرة العجيبة : «كفاتا. أحياء وأمواتا» : تقبض على ظهرها ما عليها ، بهذه الأجنحة غير المرئية : «الجاذبية» وكما أن السماء بكواكبها مرفوعة بها : (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) (١٣ : ٢) فثم عمد ولكن لا ترونها (١) وهي أو منها : الجاذبية العمومية التي تقبض بها الأرض الكفات الأحياء والأموات.
كما وان الرواسي الشامخات عدّلت حركاتها ومنعتها عن التهافت والانفراج : «وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها .. فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها» «فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو أن تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها» (٢).
ولقد تجاوب آية الكفات آيات أخرى بيّنات في حركات الأرض ، تتجلى لكم في طيات الكتاب ، كآية المهد والمهاد والقرار والذلول ويسبحون (٣) فانها تتجاوب في أن كرتنا الأرضية طائرة قوية ، وسفينة جوية ، تسبح في البحر المحيط كبحّارة دائبة الحراك والميدان ، مهدا لأطفالها ، ومهادا للحياة عليها ، وذلولا لركّابها دون شماس وشراس وانطماس ، وإنما حنونة
__________________
(١) كما عن الامام بن محمد علي الباقر (ع).
(٢) نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي (ع) وعن الامام الصادق (ع) «ان حركات الأرض وسكانها من جملة أدلة حدوث العالم» (الاحتجاج للطبرسي).
(٣) وهي على الترتيب «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً» (٢٠ : ٥٣) «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً»(٧٨ : ٧) «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً»(٦٧ : ١٥) «وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ .. وَالشَّمْسُ تَجْرِي .. وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ .. وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (٣٦ : ٣٣ ـ ٤٠).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3058_alfurqan-fi-tafsir-alquran-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
