أَمْثالَكُمْ ...) (وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ) :
فإن تبديلكم أمثالكم غرض من تقدير الموت ، وهو مقدور لنا ميسور.
فليس الهدف من تقدير الموت انقطاع الحياة وحصول الفوت ، ولا أننا مسبوقون مغلوبون في التبديل والإنشاء ، بل المنشأ الاخرى ، والمثل المبدل اليه ، خير من النشأة الاولى صفاء فبقاء : (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ. عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (٧٠ : ٤٣) : يوم تبديلهم خيرا منهم أبدانا ، صفاء فبقاء ، فشرا لهم عقابا وجزاء.
إن الخاطبين في آيات تبديل الأمثال ليسوا هم الحاضرين يوم نزول القرآن ، بل الأولين والآخرين المجموعين إلى يوم الدين ، فهم أجمعون يبدّلون أمثالهم ، التي هي خير منهم ، كما وهم أجمعون ينشأون فيما لا يعلمون (١) لا أن كل جماعة تبدّل مثلها أن يخلفها مثلها فإنه تبديل بالمثل ، وليس تبديل المثل (٢) بل وليس تبديلا أيضا فإنه في أصل اللغة تغيير شيء عن حاله ، وإنما هو إبدال : جعل شيء مكان آخر (٣).
__________________
(١) فضمير الجمع هنا وهناك يعني كل الجمع ، لا ان الأول يعني المخاطبين «أمثالكم» والثاني كل الجموع «وننشئكم» إلا أن يعني بالجمع الثاني نفس الأول ، ويوم الإنشاء الآخر يوم الجمع ـ لا جماعة خاصة.
(٢) التبديل مما يتطلب مفعولين أحدهما مذكور هنا : أمثالهم ، فالأول محذوف هو هم. وإذا كان المقصود جعل اخلاف لهم أمثال فالواجب لغويا أن يقول أن يبد لهم بأمثالهم ، وآيات التبديل والإبدال أقوى شاهد على ذلك : «عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها» «عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ» «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً» بخلاف آيات التبديل التي تنحو منحى تحويل الحال.
(٣) لسان العرب للمنظوري ج ١ ص ١٧٦ ، كما وفي الآية «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها» فهي هي وهي غيرها «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» بخلاف آيات الإبدال كما مضت.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
