فتصديق المعاد الحساب الجزاء واجب في اطر أربع : إمكانية : المماثلة ، إمكانية : الأولوية ، الضرورة ذاتيا عقلا وعدلا ، والضرورة الوعدية (فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ)؟!
هذه هي سنة الله في خلق الإيمان الصادق باستعراض المواد الأولية للكون وإرجاعنا إليها في خلقها وتطويرها ، ولكي نتخطى من التفكير فيها إلى ما يتوجب علينا تصديقه ، وكما يخلق هذا الكون الغامض من مواده الأولية البسيطة ... دون أن يكلفنا الخوض في فلسفات معقدة بعيدة عن الأفكار ، غريبة الأوطار ، فإن شريعة الله لا تخص الفلاسفة العقليين ولا التجريبيين ، بل هي شاملة للجنة والناس أجمعين ، كل يعرفها بقدره ، ويستدل لها بقدره ، كالماء والهواء المستفيد منهما الناس في أطر على سواء ، وفي اخرى حسب المستطاع ، والماء هو الماء والهواء هي الهواء.
يتحدث هنا في آيات ست عن من خلقهم؟ وكيف خلقهم؟ وكيف يميتهم ثم ينشئهم؟ وما هو الرباط بين الموت والحياة بدء وعودا ، برهنّا هنا وهناك على إمكانية وضرورة المعاد الحساب ، مبتدء ببرهان قصير في لفظه ، كثير في معناه وعمقه : (نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ) ومن ثم إلى سائر التفاصيل والتعاليل :
(أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ. أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) :
(أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ) منيا ، ثم ـ بعد تطورات جنينية ـ إنسانا (أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) إياه ـ منيا وإنسانا.
فمهما كنت أنت المعني ، فلست أنت خالق المني ، وأين خالق من ممني؟! فإن كنت تحسبك زورا وغرورا انك الممني خالق للمني؟ فمم خلقته؟ ومتى! وكم عدد خلياته ذكرا وأنثى؟ وهل أمنيته لتخلق منه ذكرا أم أنثى أو خنثى أم ما ذا؟
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
