(نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ) «خلقناكم» الخلق الأول كما تصدقون : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (٤٣ : ٩) (فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ) نا ـ لم لا تصدقوننا (١) في الخلق الثاني وإن كان مثله ، بل وهو أهون عليه! (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) (٣٠ : ٢٧) فذلك إبداع وهذا تكرار فهو أهون ، لو قيس خلق بخلق ، ولكن الكل لديه هين على سواء :
(قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) (١٩ : ٩) فلا تفاضل بين قدرته ولا تفاصل ، وإنما يحتج علينا بما عرفناه وتعودناه من هين وأهون ، ان إعادتنا في المعاد أهون من خلقنا الأول من نطفة ومن تراب ، وهو كذلك أهون من خلق المادة الأمّ لا من شيء ، فالإعادة أهون من أصل الخلق بمرحلتين (فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ)؟
ثم الخلق الأول فضل غير موعود ، والثاني عدل موعود ، عدل لحدّ كأنه غاية الخلق أجمع : (وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) (٤٥ : ٢٢) ثم ولو لم يكن غاية فهو عناية واجبة بحكم العقل والعدل ، حتى ولو لم يعد به رب العدل ، كيف وقد وعد وردّد الوعد على السن رسله :
(كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) (٢١ : ١٠٤) (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (٣ : ٩).
__________________
(١) لو لا بمعنى لم لا ، في مقام الاعتساف والتنديد ، مثل «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
