ثلة الآخرين : أصحاب اليمين ، ان الامة الإسلامية ككلّ اكثر عددا من سائر الأمم ، فأطول زمنا منهم ، فدور الرسالات الواجدة برسلها بين الأمم ، اكثر انتاجا من دور الفترة الرسالية ، وإذا كان أصحاب اليمين من الرسالة الأخيرة ثلة كالأولين ، من حيث العدد ، فليكن الأولون قلة من حيث الزمن بجنبهم ، أو ان اكثر الثلة في الدولة الأخيرة الإسلامية المهدوية ، فلا تتطلب هذه الثلة زمنا أطول ، فبالإمكان أن يكون زمن الأولين أطول من زمن الآخرين ، لا ندري!
(وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ)؟ وقد يكفي تعريفا بهم انهم أصحاب المشأمة الشمال ، إذ يؤتون كتبهم بشمائلهم إمارة السقوط ، كما يؤتى أصحاب اليمين بأيمانهم علامة النجاح ، وثم هنا الإجابة عن «أين مكانهم في القيامة» :
(فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ. وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) :
(فِي سَمُومٍ) فالسمّ والسمّ كل ثقب ضيق كسم الخياط ، فالسموم هو النار والريح ، الحاملتا السمّ ، لطيفتا التأثير ومبالغتاه ، تدخلان البواطن ثقبا ونقبا ، فالهواء هناك ساخنة هباء تنفذ المسام بشواظ سامّة فتشوي الأجسام ، فكيف إذا النار!
ثم الماء هناك (حَمِيمٍ) كالنار ، لا يبرد ولا يروي ولا يغني من اللهب ، لأنه نفسه لهب ، وإذا كان المتسمم المحموم قد يخف عن سمّه وحمّه بظلّ ، فلهؤلاء المناكيد (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) : دخان لافح خانق : (لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ) (٧٧ : ٣١) (لا بارِدٍ) يخفف عن وطأ السموم والحميم (وَلا كَرِيمٍ) معتدل قد يعدل من شظا حمّته ، أو يخففه عن قمته ، وإنما يزيده تسمما وخنقا ـ ولماذا هذا العذاب الخناق :؟ ل :
(إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ. وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ. وَكانُوا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
