(لِأَصْحابِ الْيَمِينِ. ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ).
ومهما كان السابقون الآخرون قلة وجاه ثلة الأولين ، فأصحاب اليمين الآخرون ثلة كما الأولون ثلة ، وأين ثلة من ثلة؟
وإذ لا تناسخ في الأخبار ، وإلا كان أحدهما كذبا أو كلاهما ، فلا يعقل أن تنسخ أية ثلة الآخرين من أصحاب اليمين ، أية قلة الآخرين من السابقين ، وكيف والموضوع أيضا مختلف ، فهنا أصحاب اليمين وهناك سابقون ، فلتضرب أحاديث النسخ هنا عرض الحائط(١).
والآخرون الثلة هنا هم من الامة الإسلامية كما الآخرون القلة هناك وكما يروى (٢) خلاف ما يروى ان «هما جميعا من هذه الامة» (٣) فإذا كانوا جميعا منهم ، فما هو دور الأوسطين من المسلمين ، وما هو دور سائر الأمم؟ أفليس منهم أصحاب اليمين؟
وترى أية ثلة اكثر عددا وأعظم عددا؟ آية الثلتين لا توحي بشيء! فقد تكونان سواء ، أو إحداهما أو فر من الآخر لحدّ لا تجعلها قلة (٤) ، وقد توحي
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٥٥ ـ أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ضرب أصحاب رسول الله (ص) وقالوا إذا لا يكون من امة محمد إلا قليل ، فنزلت نصف النهار وثلة من الأولين وثلة من الآخرين ، وتقابلون الناس ـ فنسخت الآية وقليل من الآخرين.
أقول : ولا يفسر القرآن هكذا إلا منسوخ عقله لا يميز بين السابقين القلة وأصحاب اليمين الثلة.
(٢) الدر المنثور : أخرج الطبراني عن ابن مسعود عن النبي (ص) في حديث طويل : اني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة فكبر القوم ثم تلا هذه الآية.
(٣) الدر المنثور ٦ : ١٥٩ عن أبي بكرة عنه (ص) في الآية «هما جميعا من هذه الامة».
(٤) الخصال للصدوق عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال : قال رسول الله (ص) أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، هذه الامة منها ثمانون صفا.
أقول : الأربعون قبال الثمانين ، لا ريب وانهم قلة ، اللهم إلا إذا كانت صفوف المسلمين أقل عددا من صفوف غيرهم حتى يتقارب أصحاب اليمين الأولين والآخرين.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
